بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٧٦ - و الأنحاء المعقولة ثبوتا في دليل التوقيت في الجهة الأولى، عديدة
و هذا يعني، إنّ هناك وجوبان في داخل الوقت- و لو بنحو التأكيد- ثابتان بنفس الدليل الأول.
و بهذا يفترق هذا النحو عن سابقه، و يكون أحدهما مقيدا دون الآخر.
و لا إشكال في هذا النحو أيضا، من حيث بقاء الأمر بذات الفعل خارج الوقت، بنفس دليل الواجب.
٣- النحو الثالث، هو: ان يفرض أنّ دليل التوقيت، لسانه التقييد بلحاظ تمام المراتب و لو لم توجد مراتب، و لكن هذا التقييد ليس تقييدا مطلقا ثابتا، بل هو تقييد، ما دام يمكن ذلك، إذن لا يكون مطلقا حتى لحال العجز و التمكن، بل هو تقييد ما دام يمكنه، من قبيل القيود غير الركنيّة في الصلاة، كالقيام حال التمكن، و إلّا فيسقط، أي: إن لم يمكنه القيام، فقيديّة القيام ترتفع، و إلّا لو بقيت حتى مع عدم التمكن، لارتفع وجوب الصلاة لا محالة.
فهنا دليل التوقيت مفاده القيديّة للواجب بتمام مراتبه، لكن القيدية ليست مطلقة، بل ما دام في الوقت، و حينئذ فلو لم يأت في الوقت، فيرتفع التقييد.
و نتيجة ذلك: إنّ هذا المكلف، حدوثا، مأمور بأمر واحد و هو الصلاة في الوقت و هذا الأمر يسقط بالعصيان و ذهاب الوقت، و يحدث أمر جديد بالصلاة غير مقيّدة بالوقت، و هذان الأمران متغايران، و حينئذ، يكون الوجوب الثاني أيضا ثابتا بالدليل الأول، لأنّه كان يدل على وجوب الصلاة بلا قيد، و الدليل الثاني قيّد بالوقت ما دام ممكنا، ثم سقط القيد، إذن فيرجع إلى الأول، و هو إطلاق «صلّ»، فيثبت الواجب في خارج الوقت.
و بناء على هذا، يثبت القضاء بنفس الدليل الأول أيضا.
أو فقل: إنه يفرض أن يكون دليل التوقيت- في هذا النحو- مقيدا للأمر الأول بتمام مراتبه، و لكن لا يقيّده مطلقا، بل في فرض إمكان الإتيان