بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٦٩ - الصيغة الرابعة، هي أن يكون مرجع الوجوب الكفائي إلى المنع عن بعض أنحاء العدم
التخييريّ الذي هو وجوب لأحد الفعلين على بعض المباني، و عليه يتعين أن يكون العموم بدليا لا محالة، و كذلك هي حقيقة الوجوب الكفائي.
فإنّ هذا غير تام أيضا، و إن كان يتم في طرف متعلق الوجوب التخييريّ.
و وجه الفرق، هو: إنّ الوجوب الكفائي المجعول على عنوان «أحد المكلّفين» يختلف عن الوجوب التخييريّ، إذ إنّ إرجاع الوجوب التخييريّ إلى وجوب لأحد الفعلين معقول، لأنّ المطلوب في طرف متعلقه، أي: من المكلّف، إنّما هو إيجاد الفعل خارجا، بسبب جعل التكليف بأحد الفعلين داعيا نحوه، و قدح الدّاعي نحو أحد الفعلين أو الأفعال معقول، إذ يمكن إيجاد الفعل خارجا، و به يتم المطلوب.
و أمّا في جانب المكلّف، و جعل أحد الإنسانين موضوعا للوجوب، فهو غير معقول، لأنّ الغرض من هذا الوجوب و التكليف، هو إشغال ذمته بالتكليف، بنحو يتحرك المكلف في الخارج نحو الامتثال.
و من الواضح أنّ هذا الإشغال يتعلّق بنفس ما تعلّق به الوجوب، و هو أحد المكلّفين.
و حينئذ إن أريد بتكليف أحد المكلّفين تشغيل ذمة و عهدة هذا العنوان الاعتباري، دون أن تسري إلى الخارج، لأنّ كل مكلف في الخارج سوف يتبرأ من هذا العنوان بحجة أنّه واقع أحد المكلّفين و ليس عنوان أحد المكلفين.
إذا كان المراد من تكليف أحد المكلّفين هذا، فهو لغو، إذ ليس لهذا العنوان ذمة كي تنشغل بالتكليف.
و لو فرض أنّ هذا العنوان سرى إلى المعنون، فأشغلت ذمة كل فرد من أفراد الخارجيين، باعتبارهم مصاديق لهذا العنوان، فهذا غير معقول أيضا، لأنّه خلاف وحدة التكليف.