بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٤٨ - حلّ إشكال التخيير بين الأقل و الأكثر، على ضوء الصيغة الأولى
و ذهب فريق آخر إلى أنّ ما به الامتياز حيثيّة ذاتيّة للماهيّة لا عرضيّة، كما أنّ ما به الاشتراك فيها حيثيّة ذاتيّة أيضا.
و عليه، فما به الامتياز فيها هو عين ما به الاشتراك، و حيث أنّه يستحيل أن يكون ما به الاشتراك هو عين ما به الامتياز، إذن، فلا بدّ من الالتزام بتعدّد الأنواع في المقام، و ذلك بأن يفترض أنّ الامتياز بينها في مرحلة الذات و الماهيّة، فماهيّة الثلاثة و الأربعة، و إن كانتا مشتركتين في الجنس الذي هو «الكم»، لكن ماهيّة الثلاثة تختلف عن ماهيّة الأربعة، كما تختلف الأنواع في الجنس الواحد، فتكون كل مرتبة من العدد الذي هو الجنس، نوعا، و عليه، تكون مراتب الأعداد متباينة و كذا مراتب الخطوط، و إن كان ما به الامتياز فيهما هو من سنخ ما به الاشتراك و هو العدد، لكن تختلف الأربعة عن الثلاثة في الأربعيّة و الثلاثة كذلك، دون أيّ شيء آخر، و مثلهما الخط الطويل في اشتراكه مع الخط القصير في «الكم»، الجنس، و اختلافهما في الطوليّة و القصريّة.
و هذا ما يسمّى في كلماتهم: «بالتشكيك الخاصّي الماهوي».
و ذهب فريق ثالث إلى أنّ ما به الامتياز في كل منها أمر ذاتيّ، و هذا الأمر الذاتيّ هو عين ما به الاشتراك، و لكنه في الوجود لا في الماهيّة، فالعدديّة هي بنفسها و ذاتها جهة الاشتراك و جهة الامتياز، فالماهيّة المنتزعة عن الفردين المختلفين في المرتبة، هي ماهيّة واحدة ذاتا، و إنّما الاختلاف بين الفردين إنّما هو في الوجود الذي هو الأصل في الخارج، بناء على أصالة الوجود، فالخط الطويل يمتاز عن الخط القصير في حقيقة الوجود الكامل للخط الطويل، فإنّه يختلف في كماله الوجودي، لا الماهوي، عن وجود الخط القصير، رغم كونهما من سنخ واحد، و كل منهما مصداق مستقل واحد لماهيّة واحدة هي «الكم».
و هذا ما يسمّى في كلماتهم «بالتشكيك الخاصي الوجودي».