بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٣٣ - النظرية الثالثة في تفسير الوجوب التخييري، هي للمحقق الأصفهاني
كما تقدم بيانه، مضافا إلى أنّ مجرد كون طرفيّ الوجوب التخييريّ. على خلاف ظاهر الدليل إثباتا، لا يجعل النظرية مرفوضة ثبوتا، سيّما إذا انحصر تفسير الوجوب التخييريّ فيها.
و من هنا يقال: إنّ المقصود من هذا البحث، هو إيجاد صيغة لتفسير الوجوب التخييريّ، بحيث لو انحصر تفسيره فيها، تعيّن الأخذ بها، و حمل خطاب المولى إثباتا عليها. فلو فرض أنها أيضا صادفت خلاف ظاهر دليل الوجوب التخييريّ، فلا بأس بإبداء نظرية أخرى معقولة ثبوتا و إثباتا.
٢- الاعتراض الثاني، هو: إنّه لا طريق لنا لإثبات الملاك إلّا الخطاب، و المفروض أنّ الخطاب ظاهر في وحدة الحكم، و لا ينهض لإثبات وجود ملاكين تعيينيّين في كل من الواجبين.
و هذا الاعتراض كسابقه، الاعتراض الأول، حيث كان مفاده، إنّ ظاهر الدليل إثباتا وحدة الحكم.
و قد قلنا جوابا عليه، بأنّه يمكن استفادة تعدّد الحكم بالصيغة المتقدمة، و حينئذ لا يبقى مجال للاعتراض.
نعم يتعيّن حينئذ الكشف عن تعدّد الملاك بتعدد الجعل، و قد مرّ معنا ما يوضّح ذلك.
٣- الاعتراض الثالث، هو: إنّه يرفض أن تكون مصلحة التّسهيل و الإرفاق، مهمة في نظر المولى، بحيث أنّه لأجلها يرخّص في ترك أحد الملاكين على سبيل البدل، ناهيك عن أنّه لو كان لمصلحة التسهيل وجود في حق المكلّفين، لاستفدنا ذلك من الدليل، بينما استفادة ذلك من الدليل على خلاف ظاهره، حيث لا مثبت له، و لا قرينة تدل عليه.
و هذا الكلام لا محل له، لأنّ الكلام ليس في استظهار ذلك من الدليل، بل الكلام في تفسير الوجوب التخييريّ.
فلو فرض أن استفدنا تعدّد الوجوب، حينئذ لا بدّ من حمل الدليل