الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٧٦ - جواب عن السؤال الأصلي (هل الاستصحاب مسألة أصوليّة أو قاعدة فقهيّة؟)
الدلِیل الثاني
حيث إنّ مسائله يرجع إلى صنفين صنف منها (١) لوحظ فيه الحكاية و الكشف عن الواقع و لو ناقصاً و كان من شأنه الوقوع في طريق استنباط الأحكام الكلّيّة و الوظائف النفس الأمريّة كالأمارات و صنف آخر منها (٢) لم يلاحظ فيه هذه الجهة، بل كان ممّا ينتهي إليه الفقيه في مقام العمل في ظرف الجهل بالواقع و استتاره، كالقواعد العمليّة شرعيّةً أو عقليّةً و كان لكلّ من الصنفين دخل في الغرض الذي لأجله دوّن هذا العلم، كان الاستصحاب لا محالة على جميع المسالك معدوداً من مسائل علم الأصول، بل من أهمّ مباحثه (٣).
إشکال في الدلِیل الثاني
ِینتقض کلامه بنفس ما أورده علِی الشِیخ قدس سّره و المحقّق النائِینيّ قدس سّره (٤) من دخول قاعدة الطهارة في الشبهات الحکمِیّة في علم الأصول؛ لأنّها ممّا ِینتهي إلِیها المجتهد بعد الفحص عن الأدلّة و الِیأس من تحصِیلها، مع أنّها قاعدة فقهِیّة (٥).
القول الخامس
الاستصحاب مسألة أصوليّة مطلقاً (في الشبهات الحكميّة و الموضوعيّة)؛ کما ذهب إلِیه المحقّق الاصفهانيّ رحمه الله (٦). و استظهره بعض (٧) من کلام الإمام الخمِینيّ رحمه الله (٨). و ذهب إلِیه
--------------------
(١) . الصحِیح: منهما.
(٢) . الصحِیح: منهما.
(٣) . نهاِیة الأفکار٤ ق ١: ٧.
(٤) . ذِیل الملاك الثاني.
(٥) . المغني في الأصول١: ٣٦.
(٦) . ظاهر نهاية الدراية في شرح الكفاية (ط. ق)٣: ١٥- ١٨.
(٧) . دراسات في الأصول (ط. ج)١: ٩٧.
(٨) . تهذيب الأصول (ط. ج)١: ١٩.