الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٧٥ - جواب عن السؤال الأصلي (هل الاستصحاب مسألة أصوليّة أو قاعدة فقهيّة؟)
في كونه مسألةً أصوليّةً» (١).
إشکال في الدلِیل الأوّل
قال بعض الأصولِیِّین: «ِیرد علِیه: أوّلاً: أنّه مناقض لما أفاده في أوّل الکتاب في تعرِیف الأصول من کون الاستصحاب من جملة ما ِینتهي إلِیه المجتهد في مقام العمل بعد الفحص عن الدلِیل و الِیأس منه، بِینما جعله هنا من القواعد التي ِیستنبط بها الحکم الشرعي.
و ثانِیاً: أنّه مناقض لما أفاده في التنبِیه السابع عند البحث عن الأصل المثبت (٢)، فقد قال في ذلك المبحث: إنّ حقِیقة الاستصحاب هي جعل حکم مماثل للحکم المتِیقّن سابقاً و الحکم المماثل حکم فقهي (٣)، فِیکون الاستصحاب مسألة فقهِیّة، لا أصولِیّة.
و ثالثاً: أنّه استدلّ علِی أصولِیّة الاستصحاب بجرِیانه في الحجِّیّة التي هي مسألة أصولِیّة بلا إشکال.
و فِیه: أنّ الاستصحاب علِی أقسام ثلاثة:
١. ما ِیجري في المسألة الأصولِیّة.
٢. ما ِیجري في الأحکام الفقهِیّة الکلِّیّة.
٣. ما ِیجري في الأحکام الفقهِیّة الجزئِیّة.
فکون الجاري في المسألة الأصولِیّة لا ِیثبت کون الجاري في الأخِیرِین مسألةً أصولِیّةً، فالدلِیل أخصّ من المدّعِی» (٤).
-----------------
(١) . كفاية الأصول: ٣٨٥.
(٢) . في هذا الکتاب هو التنبِیه الثامن.
(٣) . كفاية الأصول: ٤١٤.
(٤) . المغني في الأصول١: ٣٢- ٣٣.