الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٧٣ - جواب عن السؤال الأصلي (هل الاستصحاب مسألة أصوليّة أو قاعدة فقهيّة؟)
بحجِّیّة الوجود السابق. و إنّما المستفاد من الرواِیات حکم الشارع ببقاء ما کان، فتبقِی حجِّیّة الوجود السابق بلا دلِیل عقلاً و لا نقلاً.
نعم، ِیتّجه هذا الکلام علِی قول من ِیقول بأنّ الشارع جعل الِیقِین السابق حجّةً علِی البقاء في ظرف الشك، إلّا أنّ السِیّد البروجرديّ قدس سّره لم ِیقل به. و مع ذلك فرق بِین القولِین؛ فإنّ السِیّد قال: بأنّ الوجود السابق حجّة و هم ِیقولون: إنّ الِیقِین السابق حجّة و بِینهما فرق» (١).
الدلِیل الثاني
إنّ المعيار في تمييز المسائل الأصوليّة عن القواعد الفقهيّة هو محمولاتها.
توضِیحه: إنّ المحمول في القواعد الفقهيّة لا يخلو إمّا أن يكون حكماً فرعيّاً تكليفيّاً، كالوجوب و الحرمة أو حكماً فرعيّاً وضعيّاً، كالضمان و الصحّة و البطلان؛ مثلاً: قوله: «كلّ شيء حلال (٢) حتّى تعلم أنّه حرام» (٣) قاعدة فقهيّة بحكم أنّ المحمول هو الحلّيّة التي هي من الأحكام الفرعيّة التكليفيّة، كما أنّ قوله: «ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده» قاعدة فقهيّة؛ لأنّ المحمول فيها هو الضمان و هو حكم وضعي. هذا هو ميزان القاعدة الفقهيّة.
و أمّا القاعدة الأصوليّة، فتختلف محمولاً عن القاعدة الفقهيّة، فالمحمول فيها ليس حكماً شرعيّاً تكليفيّاً أو وضعيّاً، بل يدور حول الحجّيّة و عدمها، فنقول: الظواهر حجّة، خبر الواحد حجّة، أصل البراءة و الاحتياط و الاستصحاب كلّ حجّة في ظرف الشك.
و ربّما يخطر بالبال بأنّ المحمول في المسائل الأصوليّة ربّما يكون غير الحجّة، كقولك: الأمر ظاهر في الوجوب و النهي ظاهر في الحرمة و لكنّه عند التدقيق يرجع إلى البحث عن الحجّة على الوجوب و الحرمة، فالغاية من إثبات ظهورهما هي إقامة الحجّة على
-----------------
(١) . المغني في الأصول١: ٣٧.
(٢) . الصحِیح: کلّ شيء هو لك حلال. الکافي٥: ٣١٣- ٣١٤، ح ٤٠. (هذه الرواِیة مسندة، موثّقة علِی الأقوِی).
(٣) .