الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٧٢ - جواب عن السؤال الأصلي (هل الاستصحاب مسألة أصوليّة أو قاعدة فقهيّة؟)
قال الشهِید الصدر رحمه الله: «وقع البحث بينهم في أصوليّة هذه المسألة و الواقع أنّ هذه النقطة ترتبط بالتعريف الذي يتبنّى في تعريف علم الأصول و قواعدها؛ فبناءً على تعريفها بما يقع كبرى في طريق الاستنباط، يكون الاستصحاب قاعدةً أصوليّةً؛ لأنه في الشبهات الحكميّة تقع كبرى لذلك. كما أنّه بناءً على مختارنا في تعريف علم الأصول من أنّه العلم بالقواعد المشتركة في الأبواب الفقهيّة المتنوّعة يكون الاستصحاب منها أيضاً؛ لعدم تقييده بباب فقهيّ خاص، بل يجري في تمام الأبواب. و عليه فلا ينبغي الإشكال في أصوليّة هذا البحث» (١).
أقول: ِیمکن الجمع بِین القول الثاني و الثالث.
دلِیلان علِی القول الثالث
الدلِیل الأوّل
إنّ تمايز العلوم لمّا كان بتمايز الموضوعات و موضوع الأصول عبارة عمّا هو الحجّة في الفقه، فيمكن أن يقال في المقام يبحث في أنّ وجود شيء في زمان هل يكون حجّةً على بقائه في زمان شكّ في وجوده أو لا؟ (٢)
إشکال في الدلِیل الأوّل
قال بعض الأصولِیِّین: «ِیرد علِیه، أوّلاً: أنّه ِیتنافِی مع ما أفاده في تعرِیف الاستصحاب من کونه حکم الشارع ببقاء ما کان، فإنّ حکم الشارع شيء و البحث عن حجِّیّة الوجود السابق بالنسبة للوجود اللاحق شيء آخر.
و ثانِیاً: أنّ الحجِّیّة تحتاج إلِی دلِیل، فإن کانت ذاتِیّةً، کان دلِیلها العقل، کالقطع. و إن کانت جعلِیّةً، کان دلِیلها الشرع. و لا ِیخفِی أنّ العقل لا ِیدلّ علِی حجِّیّة الوجود السابق بالنسبة إلِی الوجود اللاحق قطعاً. و الفرض أنّ الشرع أِیضاً- بحسب دعواه- لم ِیحکم
-----------------------
(١) . بحوث في علم الأصول٦: ١٤.
(٢) . الحاشية على كفاية الأصول (البروجردي)٢: ٣٤١.