الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٧١ - جواب عن السؤال الأصلي (هل الاستصحاب مسألة أصوليّة أو قاعدة فقهيّة؟)
إشکال في الدلِیل
عمدة ما ِیرد علِی المحقّق النائِینيّ قدس سّره النقض بقاعدة الطهارة الجارِیة في الشبهات الحکمِیّة الکلِّیّة؛ فإنّها برأي المحقّقِین من الفقهاء و الأصولِیِّین، قاعدة فقهِیّة، مع أنّها تقع کبرِی القِیاس المنتجّ لحکم کلّيّ و أنّ المعوّل فِیها علِی شكّ المجتهد لا المقلّد؛ فإنّه إذا شكّ في طهارة الحِیوان المتولّد من الشاة و الکلب ِیرجع أوّلاً إلِی الأدلّة و مع فقدها تجري القاعدة.
نعم، لو التزم بکونها مسألة أصولِیّة لارتفع النقض من هذه الجهة، إلّا أنّ الضابطة المذکورة لا تکون حِینئذٍ علِی جمِیع المباني و المفروض في الضابطة أن تکون علِی جمِیع المباني (١).
دلِیل کون الاستصحاب الجاري في الشبهات الموضوعيّة قاعدةً فقهيّةً
إنّ النتيجة فيه حكم عمليّ له تعلّق بعمل الآحاد ابتداءً؛ فإنّ اليقين و الشكّ من كلّ مكلّف- مقلّداً كان أو مجتهداً- يكون موضوعاً مستقلّاً لجريان الاستصحاب؛ فالذي يجري الاستصحاب في الموضوعات الخارجيّة إنّما هو آحاد المكلّفين على حسب ما يعرض لهم من الشكّ و اليقين و ليس للمجتهد إلّا الفتوى بحجّيّة الاستصحاب في الموضوعات.
و أمّا إعماله، فهو يدور مدار شكّ المقلّد و يقينه. و النتيجة لا تكون إلّا الحكم الجزئيّ المتعلّق بعمله الخاصّ الذي لا يتعدّاه (٢).
القول الثالث
البحث عن حجّيّة الاستصحاب مسألة أصوليّة (الاستصحاب مسألة أصوليّة) (٣).
-----------------
(١) . المغني في الأصول١: ٣٥- ٣٦.
(٢) . فوائد الأصول٤: ٣١١- ٣١٢ (التلخِیص).
(٣) . خزائن الأحكام٢: ٣٠٧ و ٣٢٧؛ حاشية فرائد الأصول (الِیزدي)٣: ٢٧؛ درر الفوائد (ط. ج): ٥١٠- ٥١١:؛ الحاشية على كفاية الأصول (البروجردي)٢: ٣٤٠- ٣٤١؛ المحاضرات (مباحث أصول الفقه، المحقّق الداماد)٣: ١٦؛ هداِیة الأصول٤: ٩؛ الاستصحاب: ٨- ٩؛ بحوث في علم الأصول٦: ١٤؛ تسدِید الأصول٢: ٢٩٥- ٢٩٨؛ الوسِیط في أصول الفقه٢: ١٥١؛ أصول الفقه المقارن فيما لا نصّ فيه: ٧٤.