الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٢٧ - الإشکال الثاني
کما قال المحقّق الحلّيّ رحمه الله: «الثابت أوّلاً قابل للثبوت ثانياً و إلّا لانقلب من الإمكان الذاتيّ إلى الاستحالة، فيجب أن يكون في الزمان الثاني جائز الثبوت، كما كان أوّلاً، فلا ينعدم إلّا لمؤثّر؛ لاستحالة خروج الممكن من أحد طرفيه إلى الآخر إلّا لمؤثّر، فإذا كان التقدير تقدير عدم العلم بالمؤثّر، يكون بقاؤه أرجح من عدمه في اعتقاد المجتهد و العمل بالراجح واجب» (١).
کلام الفاضل النراقيّ ذِیل کلام المحقّق الحلّي
قال رحمه الله: «الظاهر أنّ غرضه به إذا كان التقدير تقدير عدم العلم بالمؤثّر، يكون البقاء أرجح، بناءً على أنّ الأغلب في الممكن القارّ البقاء و الاستمرار» (٢).
إشکالات في الدلِیل الخامس
الإشکال الأوّل
قال المحقّق النراقيّ رحمه الله: «فيه منع الأرجحيّة و إنّما هي إذا ظنّ عدم المؤثّر و هو ممنوع. و لو سلّمت فلا حجّيّة فيها؛ ثمّ لو بيّن عدم المؤثّر بقاعدة عدم المدرك مدرك العدم، فيخرج عن الاستصحاب؛ لأنّ عدم المؤثّر إنّما يفيد فى بهاء (٣) الحكم فيما إذا لم يكن هناك مؤثّر في الرفع يكون الحكم مستمرّاً. و هذا يكون إذا دلّ دليله على الاستمرار، فهو مع عدم المزيل دون موجب للحكم بالبقاء دون اليقين السابق. و من هذا يظهر أنّ هذا الدليل كسابقه لو تم، لدلّ عليه الحجّيّة في بعض المواضع» (٤).
الإشکال الثاني
قال الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله: «فيه منع استلزام عدم العلم بالمؤثّر رجحان عدمه المستلزم لرجحان البقاء، مع أنّ مرجع هذا الوجه إلى أنّ ما تحقّق وجوده و لم يظنّ أو لم يعلم عدمه، فهو مظنون البقاء.
--------------------------
(١) . معارج الأصول (ط. ج): ٢٨٧.
(٢) . جامعة الأصول: ٢١٣.
(٣) . الصحِیح: بقاء.
(٤) . مناهج الأحکام و الأصول: ٢٣٢- ٢٣٣ (التلخِیص)