الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٠٨ - إشکال في القول الثالث
المقتضي و أنّ بناء العقلاء إنّما هو على عدم الاعتناء باحتمال الرافع في رفع اليد عمّا كانوا عليه» (١).
و قال المحقّق النائينيّ رحمه الله: «دعوى بناء العقلاء على الأخذ بالحالة السابقة و العمل على طبقها و عدم الاعتناء بالشكّ في انتقاضها. و هذه الدعوى في الجملة ممّا لا إشكال فيها.
و بالجملة: لا ينبغي التأمّل في أنّ الطريقة العقلائيّة قد استقرّت على ترتيب آثار البقاء عند الشكّ في الارتفاع إذا لم يترتّب على عدم البقاء أغراض مهمّة؛ فعمل العقلاء على الحالة السابقة ليس لأجل الرجاء و لا لحصول الاطمئنان؛ بل لکون فطرتهم جرت على ذلك. و لکنّ القدر المتيقّن من بناء العقلاء هو الأخذ بالحالة السابقة عند الشكّ في الرافع و عند الشكّ في المقتضي على التوقّف و الفحص إلى أن يتبيّن الحال» (٢).
إشکال في القول الثالث
قال بعض الأصولِیِّین: «ِیرد علِیه:
أوّلاً: المنع من إطلاق کلامه في الشكّ في الرافع؛ فإنّ العقلاء لا ِیبنون علِی الأخذ بالحالة السابقة، فِیما لو قام الظنّ علِی عدم البقاء- أي فِیما لو قام الظنّ علِی خلاف الحالة السابقة- و لو اعتبر الاستصحاب حجّةً، لکان حجّةً مطلقاً، أي في حالة تساوِی الطرفِین و في حالة رجحان أحدهما.
و کذا لا ِیبنون علِی الحالة السابقة، فِیما لو کان الاحتِیاط في التوقّف و عدم الجري علِیها؛ إذ موارد المتِیقّن السابق تنقسم إلِی أقسام، منها ما ِیکون العمل علِی طبق الحالة السابقة مخالفاً للاحتِیاط؛ فعلِیه لا بدّ من التفصِیل أِیضاً في حالات الشكّ في الرافع.
نعم، کلامه في الشكّ في المقتضي تام.
ثانِیاً: أنّ عمل العقلاء علِی طبق الحالة السابقة:
تارةً: ِیکون للاحتِیاط، کما لو کان قرِیبه في مکان بعِید و أصِیب بمرض، بحِیث ِیحتاج
-----------------------
(١) . الفوائد الرضويّة على الفرائد المرتضويّة(ط. ج): ٣٥٢.
(٢) . فوائد الأصول٤: ٣٣١- ٣٣٣ (التلخِیص).