الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٠٢ - کلام بعض الأصولیّین في عدم رادعیّة الآیات للسیرة
الدلِیل علِی مخصّصِیّة السِیرة، خرجت من تحت العموم و إلّا فتبقِی تحته. و ما لم تثبت مخصّصِیّتها، فعموم العامّ منطبق علِیها قهراً. و عند ما ِینطبق علِیها تکون رادعةً، کما هو الحال في کلّ عامّ ِیخصّص؛ فمثلاً: إذا کان «أکرم العلماء» ِیشمل زِیداً، فخروجه من تحته ِیتوقّف علِی إثبات مخصّصِیّة دلِیل إخراج زِید لعموم «أکرم العلماء»، کأن ِیرد «لا تکرم زِیداً»، فالخروج من تحت العامّ ِیتوقّف علِی المخصّصِیّة و المخصّصِیّة في المقام دوري. و علِیه ِیکون شمول (وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ) (١) للسِیرة محرزاً، فتتمّ رادعِیّة الآِیات لها (٢)» (٣).
کلام بعض الأصولِیِّین في عدم رادعِیّة الآِیات للسِیرة
قال: «الحقّ في المسألة: أنّ الآِیات لا ِیمکن أن تردع عن السِیرة العقلائِیّة إذا کانت حجِّیّتها مرتکزةً في أذهانم، بنحو ِیحتجّ العقلاء- بما هم عقلاء- بها و ِیؤاخذون من خالفها. و ذلك لأنّ الموضوع في الآِیة أعمّ من العلم الوجدانيّ بالشيء و ما ِینتهي إلِی العلم.
أو فقل: إنّ موضوع النهي هو اتّباع غِیر الحجّة.
و الوجه في ذلك: أنّ ظهور أيّ کلام ِیجب أن ِیلاحظ مع ما ِیحفّ به، فالآِیة الکرِیمة محفوفة بهذه العلّة: (إِنَّ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ وَ الْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلاً) (٤) و ممّا لا تردِید فِیه أنّ العمل إذا کان علِی طبق الحجّة فهو غِیر مسؤول عنه. و أمّا إذا لم ِیکن علِی طبق الحجّة فهو مسؤول عنه عقلاً و شرعاً، فما ِیدور السؤال و الجواب مداره هي الحجّة، فمن ترك العمل استناداً إلِی البراءة الشرعيّة- وکان واجباً في الواقع- لم ِیکن مسؤولاً بالضرورة. و من ارتکب الحرام الواقعيّ استناداً إلِی قاعدة الحل، لم ِیکن مسؤولاً، فالمسؤولِیّة و عدمها تدور مدار تبعِیّة الحجّة و عدمها عقلاً و شرعاً.
-------------------------
(١) . الإسراء: ٣٦.
(٢) . مصباح الأصول (مباحث الحجج و الأمارات)٢: ١٩٧- ١٩٨ (التلخِیص و التصرّف و الإضافات).
(٣) . المغني في الأصول١: ٦٧- ٦٩.
(٤) . الإسراء: ٣٦.