الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٠١ - المناقشة في کلام المحقّق الخوئي
اتّباعه منکر عقليّ و القضاِیا العقلِیّة لا تقبل التخصِیص، فالعمل بغِیر علم عمل بالجهل و لا ِیمکن أن ِیجِیزه الشارع، لا في أصول الدِین و لا في فروعه.
و کذلك العلّة لا تقبل التخصِیص؛ فإنّ معنِی: (إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْني مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً) (١) أنّ طبِیعة الظنّ طبِیعة لا تغني عن الحقّ شِیئاً، فلا معنِی لعدم إغنائها إلّا في مورد خاص. و کذلك الحال في: (إِنَّ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ وَ الْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلاً) (٢)، فإنّه لا معنِی لتخصِیصها بمورد دون مورد من موارد العمل بغِیر علم، فالمورد کالتعلِیل غِیر قابلِین للتخصِیص.
و أمّا الوجه الثاني فِیرده: ما أجاب به السِیّد الخوئيّ قدس سّره نفسه عن المحقّق الخراسانيّ قدس سّره في بحث حجِّیّة الخبر من أنّ مخصّصِیّة السِیرة للآِیات هي التي ِیلزم منها الدور دون رادعِیّة الآِیات للسِیرة؛ لتوقّف مخصّصِیّة السِیرة علِی حجِّیّتها- و ذلك لتوقّف التخصِیص علِی حجِّیّة الخاص- و توقّف حجِّیّتها علِی إمضاء الشارع لها؛ لأنّ السِیرة غِیر الممضاة من قبل الشارع لا حجِّیّة فِیها.
و توقّف إمضائه لها علِی ثبوت عدم الردع عنها، لا علِی عدم ثبوت الردع؛ لأنّ الإمضاء لا ِیثبت من قبل الشارع إلّا إذا کانت السِیرة بمرأِی و مسمع منه و کان ِیمکنه الردع و لم ِیردع.
و ثبوت عدم الردع ِیتوقّف علِی عدم رادعِیّة الآِیات لها.
و عدم رادعِیّة الآِیات لها ِیتوقّف علِی إمضاء السِیرة و حجِّیّتها، فِیلزم الدور. و أمّا رادعِیّة الآِیات للسِیرة فلا ِیلزم منه الدور؛ لشمول الآِیات لمورد السِیرة قطعاً؛ لأنّ السِیرة قائمة علِی الاعتماد علِی الحالة السابقة المنتقضة فعلاً و هي لِیست علماً بالوجدان، فِیشمله (وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ) (٣) و خروجه من تحت العامّ هو الذي ِیحتاج إلِی دلِیل، فإن قام
------------------------
(١) . المصدر السابق.
(٢) . الإسراء: ٣٦.
(٣) . المصدر السابق.