الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥ - مقدّمة المؤلّف
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدّمة المؤلّف
الحمد للّه ربّ العالمِین الذي أنعم علينا بالولاء و الإيمان و هدانا إلى أحسن الأديان و فهّمنا فقه الإسلام. و أفضل الصلاة و أتمّ السلام علِی أفضل الرسل و أشرف الأنبِیاء محمّد المصطفِی و على آله الطِیّبِین الطاهرِین المعصومِین المنتجبِین و لا سِیّما لحسننا الصلاة و الصيام و الشرائع و الأحكام و عرّفونا أصول معالم الحلال و الحرام؛ فهدونا إلى صحاح عباداتنا و أرشدونا إلى صلاح معاملاتنا و فلاح فعالنا من السِیاسِیّات و الاجتماعِیّات و الاقتصادِیّات و الحقوق و غِیرها. و لعنة الله علِی أعدائهم أجمعِین من الآن إلِی قِیام ِیوم الدِین.
أمّا بعد، فلا ِیخفِی على ذوي الألباب أنّ من أشرف العلوم التي ينتفع بها الإنسان و يبنى بها سعادة دنياه و عقباه، هو العلم بالدين و أحكامه المسمّى بعلم الفقه. و لا ريب في أنّه يتوقّف على مقدّمات عديدة، من جملتها- بل من أهمّها- علم الأصول؛ فإنّه كالأصل الذي يتفرّع عليه أغصان الفقه و أزهاره و يتّضح به مسالكه و أهدافه. و حريّ أن يقال: إنّه بدون علم أصول الفقه- الذي يكون بمعنى غور الفكر في المبادي و الإحاطة بالمباني- يصير الفقه كالجسد بلا روح، لا يحرّك و لا يتحرّك؛ بل إنّه بدون علم الأصول لا يكون الفقه فقهاً أصلاً؛ لأنّ الفقه عبارة عن استنباط الأحكام من منابعها و مناشئها و هذا