الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٩٩ - ردّ الإشکال الأوّل (ردّ القسمة الثانیة)
اليقين السابق غير كافٍ فيها» فلأنّه يمكن أن يقال: إنّ معيار الأماريّة في الاستصحاب إنّما هو الغلبة؛ فإنّ الغلبة في موت الأفراد و حياتهم على الحياة و في السلامة و المرض على السلامة و في الطرق و الأماكن و نظائرهما على البقاء على حالها» (١).
ِیلاحظ علِیه: أنّه لا تعبّد للعقلاء بما هم عقلاء.
ردّ الإشکال الأوّل (ردّ القسمة الأولِی)
قال المحقّق العراقيّ رحمه الله: «الإنصاف أنّ المناقشة الأولى في غير محلّها؛ فإنّ ثبوت بنائهم على الأخذ بالحالة السابقة من باب الاستصحاب و الشكّ الوجدانيّ في انتقاضها و تساوي احتمال البقاء و الارتفاع ممّا لا سبيل إلى إنكاره؛ لما يرى منهم بالوجدان و العيان في ترتيبهم آثار البقاء على الشيء، عملاً مع الشكّ في ارتفاعه من حيث إرسالهم المكاتيب و البضائع المهمّة إلى من هو في البلاد البعيدة بلا وثوق منهم ببقائه على ما كان من الحياة و العقل و الغنى، مع ما لهم من الأغراض المهمّة و من غير تحقيق عن حال من يرسل إليه البضائع من كونه حيّاً أو ميّتاً و من حيث بقائه على عقله و أمانته. كلّ ذلك بمقتضى ارتكازهم و جبلّتهم التي أودعها فيهم بارئهم؛ كما يشير إلى ذلك بعض الاخبار الناهية عن نقض اليقين بالشك؛ كقوله علِیه السّلام لزرارة: «لا ينبغي أن تنقض اليقين بالشكّ» (٢) الظاهر في كون الأخذ بالحالة السابقة مع الشكّ في انتقاضها من الارتكازيات العرفيّة و الطريقة العقلائيّة. و لا ينافي ذلك ما يرى من مداقّة بعض الأشخاص و عدم أخذه بالحالة السابقة إلّا بعد الوثوق و الاطمئنان العادي بالبقاء؛ فإنّ ذلك منهم نحو احتياط لحفظ أغراضهم و عدم تضييع أموالهم. و لذلك لا يكون الأخذ بالحالة السابقة بلا تحصيل الوثوق ملوماً عندهم و لو مع انكشاف الخلاف» (٣).
ردّ الإشکال الأوّل (٤) (ردّ القسمة الثانِیة)
----------------------
(١) . أنوار الأصول٣: ٢٨٥- ٢٨٦ (التلخِیص).
(٢) .
(٣) . نهاِیة الأفکار٤ ق ١: ٣٤- ٣٥.
(٤) . إشکال المحقّق الخراسانيّ رحمه الله علِی الدلِیل الثالث.