الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٩٧ - الدفع الخامس
و قول ذي الِید و ظواهر الکلمات.
أقول في المقام، أوّلاً: أنّ عمل العقلاء إعتماداً بالحالة السابقة لِیس تعبّداً.
و ثانِیاً: أنّه إن کان عمل العقلاء بالحالة السابقة رجاءً أو احتِیاطاً، فهو الاستصحاب.
و ثالثاً: أنّه إن کان عملهم إطمئناناً بالبقاء، فلا ِیحتاج إلِی الاستصحاب.
و رابعاً: أنّ اللازم في حجّيّة السيرة العقلائيّة مجرّد عدم ثبوت الردع عنها من الشارع و لا يجب إحراز الإمضاء و إثبات عدم الردع حتّى يجب البناء على عدم حجّيّتها بمجرّد عدم العلم بالإمضاء أو الجهل بعدم الردع؛ لأنّ الشارع- بما هو عاقل، بل رئيس العقلاء- متّحد المسلك معهم إلّا إذا أحرز اختلاف مسلکه معهم بما هو شارع؛ فبناء العقلاء حجّة ما لم تبلغ مخالفة من الشارع؛ بل رواِیات الباب تؤِیّد بناء العقلاء؛ فِینتفي احتمال الرادعِیّة في المقام (١).
و خامساً: إشکال المحقّق الخراسانيّ رحمه الله- منع استقرار بنائهم على ذلك تعبّداً، بل إمّا احتياطاً- مخدوش؛ فِیلاحظ علِیه، أنّه إن کان ِیصحّ أن ِیقال استصحاب العقلاء لأجل الاحتِیاط، فلا بدّ أن ِیعملوا بالاستصحاب في جمِیع موارد الاحتِیاط و لِیس کذلك؛ لأنّ الاحتِیاط إن کان ففي مورد العلم الإجماليّ أو في الدماء و الفروج و الأموال، فقد لا ِیجري هناك الاستصحاب إن کان مخالفاً له؛ فِیکون العمل بالاستصحاب في موارد الاحتِیاط في الجملة، لا بالجملة؛ مضافاً إلِی أنّه قد ِیجري الاستصحاب في موارد لا ِیجب الاحتِیاط فِیها؛ فهذا دلِیل علِی حجِّیّة الاستصحاب مستقلّاً.
قال المحقّق النائينيّ رحمه الله: «اليقين السابق لا أماريّة له في ظرف الشكّ و نفس الشكّ لا أماريّة له أيضاً- كما هو ظاهر- إلّا أن يقال: إنّ التعبّد بالشكّ من العقلاء و إن لم يكن في نفسه معقولاً إلّا أنّه يمكن أن يكون ذلك بإلهام من اللَّه- تعالى- حتّى لا يختلّ أمور معاشهم و معادهم؛ فإنّ لزوم اختلال النظام مع التوقّف عن الجري على الحالة السابقة مع
-----------------------
(١) . کما أشار إلِی الأمر الرابع في نهاية الدراية في شرح الكفاية (ط. ق)٣:
٣٠- ٣٥.