الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٩٣ - الدفع الثالث
البقاء. و العمل برجاء البقاء إنّما يصحّ فيما إذا لم يترتّب على عدم البقاء أغراض مهمّة. و إلّا لا يكاد يمكن ترتّب آثار البقاء رجاءً» (١).
الدفع الثاني
قال المحقّق النائينيّ رحمه الله: «إنّه يحتمل فوات المنافع أو الوقوع في المضارّ المهمّة، فعمل العقلاء على الحالة السابقة ليس لأجل الرجاء و لا لحصول الاطمئنان؛ بل لكون فطرتهم جرت على ذلك؛ فصار البناء على بقاء المتيقّن من المرتكزات في أذهان العقلاء» (٢).
ردّ الدفع الثاني (و ردّ عمل الحِیوان علِی طبق الحالة السابقة)
قال بعض الأصولِیِّین: «فِیه، أوّلاً: أنّ عمل الحِیوان علِی طبق الحالة السابقة و إن کان قضِیّة غِیر قابلة للإنکار، إلّا أنّنا لا نرِی إلّا مجرّد العمل و لا نعلم بحصول التردّد له و لا بدّ في الاستصحاب من حصول التردّد.
و ثانِیاً: أنّه أخذ في العمل بالاستصحاب أن ِیکون اعتماداً علِی الحالة السابقة و لم ِیحرز ذلك في عمل الحِیوان، فِیبطل الاستناد إلِی کونه من الأمور الفطرِیّة» (٣).
و لکنّه لم ِیقبل القسمة الثانِیة في إشکال المحقّق الخراسانيّ رحمه الله و قال: «إنّ الآِیات لا ِیمکن أن تکون رادعةً عن السِیرة لو ثبتت بنحو ِیکون العمل بها مرتکزاً عندهم و إلزامِیّاً بِینهم» (٤).
الدفع الثالث (٥)
قال المحقّق النائينيّ رحمه الله: «فما أفاده المحقّق الخراسانيّ رحمه الله في المقام من أنّ الآيات الناهية عن العمل بما وراء العلم تصلح لکونها رادعةً عن السيرة العقلائيّة فيما نحن فيه، ينافي ما تقدّم منه في حجّيّة الخبر الواحد من أنّ تلك الآيات لا يمكن أن تكون رادعةً
-------------------------
(١) . فوائد الأصول٤: ٣٣٢.
(٢) . فوائد الأصول٤: ٣٣٢.
(٣) . المغني في الأصول١: ٥٥.
(٤) . المغني في الأصول١: ٧١.
(٥) . الجواب عن القسمة الثانِیة في الإشکال الأوّل.