الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٩٠ - الدلیل الثالث بناء العقلاء
ذلك هو نفس الحالة السابقة، فلو علم تاجر في زمان سابق بأن نقل الأقمشة إلى البلد الفلاني موجب للربح لأجل الرواج، سافر إلى ذلك البلد و نقل الأقمشة إليه و إن احتمل الكساد حين المسافرة. و ليس ذلك إلّا لأجل اليقين السابق و إن كان شاكّاً الآن. و بالجملة هم دائرون مدار اليقين السابق و ما استقرّ عادتهم على خلاف الحالة السابقة» (١).
قال السِیّد القزوِینيّ رحمه الله: «بناء العقلاء من لدن آدم على العمل بالاستصحاب في الموضوعات و الأحكام و آيات النهي ليست برادعة لهم حتّى يسقط بناؤهم عن الحجّيّة» (٢).
قال المحقّق الطهرانيّ رحمه الله: «أمّا الاستصحاب فعلى المختار من أنّه قاعدة عقلانيّة؛ كما عليه جميع المتقدّمين من أصحابنا- قدّس اللّه أسرارهم» (٣).
و قال الشهِید الصدر رحمه الله: «لکنّ الصحيح ثبوت أصل السيرة و البناء العقلائيّ على العمل طبق الحالة السابقة في الجملة» (٤).
و قال بعض الأصولِیِّین: «... بناء العقلاء، فإنّ بناءهم على استصحاب الحالة المتيقّنة السابقة في جميع أمورهم و عليه أساس معاشهم؛ بل قال بعضهم: لو لا ذلك، لاختلّ نظام العالم و أساس عيش بني آدم؛ فلو احتمل أحدهم موت صاحبه في تجارة لکهولة سنّه أو مرضه أو غير ذلك من الحوادث المختلفة، فلا يعتني بهذا الاحتمال؛ بل يداوم على عمله و يسير إلى مقصده من دون أن تمنعه هذه الاحتمالات. و في المحاكم القضائيّة العقلائيّة يبنِی على بقاء مالکيّة الإنسان ما لم يثبت خلافه و على بقاء الوكالة ما لم يثبت العزل و على بقاء زوجيّة الزوج الغائب و إن احتمل موته أو طلاقه.
بل قد يقال: إنّه ثابت حتّى في الحيوانات؛ فإنّها تطلب عند الحاجة المواضع التي عهدت
--------------------------
(١) . ضوابط الأصول: ٤٠٦ (التلخِیص).
(٢) . ضوابط الأصول: ٤٠٦ (التلخِیص).
(٣) . محجّة العلماء١: ٩.
(٤) . بحوث في علم الأصول٦: ٢٠.