الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٦٧ - القول السابع مفاد الروایات هو الطهارة الواقعیّة و الحلّیّة الواقعیّة و حجّیّة الاستصحاب
القول السابع: مفاد الرواِیات هو الطهارة الواقعِیّة و الحلِّیّة الواقعِیّة و حجِّیّة الاستصحاب [١]
قال المحقّق الخراسانيّ رحمه الله: «و منها [٢]: قوله علِیه السّلام : «كلّ شيء طاهر حتّى تعلم أنّه قذر» [٣] و قوله علِیه السّلام : «الماء كلّه طاهر حتّى تعلم أنّه نجس» [٤] و قوله علِیه السّلام : «كلّ شيء حلال حتّى تعرف أنّه حرام» [٥] و تقريب دلالة مثل هذه الأخبار على الاستصحاب أن يقال إنّ الغاية فيها إنّما هو لبيان استمرار ما حكم على الموضوع واقعاً من الطهارة و الحلّيّة ظاهراً ما لم يعلم بطروء ضدّه أو نقيضه، لا لتحديد الموضوع كي يكون الحكم بهما قاعدةً مضروبةً لما شكّ في طهارته أو حلّيّته و ذلك لظهور المغيّا فيها في بيان الحكم للأشياء بعناوينها، لا بما هي مشكوكة الحكم.
فهو و إن لم يكن له بنفسه مساس بذيل القاعدة و لا الاستصحاب، إلّا أنّه بغايته دلّ على الاستصحاب، حيث إنّها ظاهرة في استمرار ذاك الحكم الواقعيّ ظاهراً ما لم يعلم [٦] بطروء ضدّه أو نقيضه؛ كما أنّه لو صار مغيّاً لغاية- مثل الملاقاة بالنجاسة أو ما يوجب الحرمة- لدلّ على استمرار ذاك الحكم واقعاً و لم يكن له حينئذٍ بنفسه و لا بغايته دلالة على الاستصحاب. و لا يخفى أنّه لا يلزم على ذلك استعمال اللفظ في معنيين أصلاً. و إنّما يلزم لو جعلت الغاية مع كونها من حدود الموضوع و قيوده غايةً لاستمرار حكمه، ليدلّ على القاعدة و الاستصحاب من غير تعرّض لبيان الحكم الواقعيّ للأشياء أصلاً، مع وضوح
[١] . کفاِیة الأصول: ٣٩٨- ٣٩٩.
[٢] . الرواِیات الدالّة علِی حجِّیّة الاستصحاب.
[٣] . الصحِیح: كُلُّ شَيْءٍ نَظِيفٌ حَتَّى تَعْلَمَ أَنَّهُ قَذِرٌ. تهذِیب الأحکام في شرح المقنعة١: ٢٨٤- ٢٨٥، ح ١١٩. (هذه الرواِیة مسندة و موثّقة).
[٤] . الصحِیح: الْمَاءُ كُلُّهُ طَاهِرٌ حَتَّى يُعْلَمَ أَنَّهُ قَذِرٌ. الکافي٣: ١، ح ٣. (هذه الرواِیة مسندة و صحِیحة).
[٥] . الصحِیح: كُلُّ شَيْءٍ هُوَ لَكَ حَلَالٌ حَتَّى تَعْلَمَ أَنَّهُ حَرَامٌ بِعَيْنِهِ. الکافي٥: ٣١٣- ٣١٤، ح ٤٠. (هذه الرواِیة مسندة، موثّقة علِی الأقوِی).
[٦] . في نسخة: ما لم يعلم بارتفاعه لطروء ضدّه.