الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٦٦ - إشکال في کلام المحقّق الخراساني (إشکال في القول السادس)
لا يعقل الإهمال في الواقع، مع كون المتكلّم في مقام جعل الحكم الحقيقيّ جدّاً.
هذا كلّه في دلالة المغيّا على الطهارة الواقعيّة و على الطهارة الظاهريّة بالقاعدة.
و أمّا دلالة الغاية على الاستصحاب، فمختصر الكلام فيها: أنّ كلمتي «إلى و حتّى» للغاية، لا للاستمرار. و حيث أنّ الغاية و النهاية لا تكونان إلّا في ما له امتداد و استمرار، فتدلّان بالملازمة على أنّ المغيّا أمر ممتدّ مستمر.
فإن كان الغرض إنشاء الحكم بالاستمرار بنفس الغاية، فمقام الإثبات قاصر عن ذلك؛ إذ ليس هناك ما يدلّ على استمرار حتّى ينشأ به الحكم بالاستمرار، مع أنّ الغاية من توابع المغيّا و ملحوظة بلحاظه بنحو المعنى الحرفي، فلا يعقل استقلالها بالإنشاء، في قبال إنشاء المغيّا. و عليه فلا يساعد مقام الثبوت و مقام الإثبات على جعل الحكم بالاستمرار بنفس الغاية.
و إن أريد- كما هو بعيد- استفادة إنشاء الحكم سابقاً من الغاية، فلا شيء يقبل جعل الحكم بالاستمرار به إلّا قوله علِیه السّلام «طاهر».
و ممّا ذكرنا- في كيفيّة تبعيّة الغاية- تعرف أنّ المغيّا إن كان جعل الطهارة الواقعيّة- حقيقةً- فلا محالة هي الملحوظة بنحو الامتداد و الاستمرار بطور المعنى الحرفي؛ مع أنّ مثل هذه الغاية غير قابلة لأن تكون حدّاً للطهارة الواقعيّة؛ فيعلم منها عدم كون المغيّا طهارةً واقعيّةً.
و أمّا الاستصحاب، فهو و إن كان إبقاء الطهارة الواقعيّة، لكنّه عنواناً لا حقيقةً و المفروض جعل الطهارة في المغيّا، حقيقةً، لا عنواناً؛ فما هو قابل للامتداد إلى هذه الغاية غير مقصود من المغيّا و ما هو مقصود من المغيّا غير قابل لمثل هذه الغاية.
و منه تعرف أيضاً: أنّ جعل القضيّة خبريّةً محضةً حاكية عن جعل الطهارة الواقعيّة و عن جعلها مستمرّةً ظاهراً، لا إنشاؤهما بها حتّى يندفع إشكال قصور مقام الإثبات و امتناع مقام الثبوت أيضاً غير مجد شيئاً؛ لأنّ استمرار الطهارة حقيقةً ظاهراً حيث أنّه غير معقول، فلا يعقل الحكاية عن مثله، فلا محالة يكون حاكيةً عن استمرار الطهارة الواقعيّة، عنواناً فقط، فلا تكون الرواية جعلاً لحكمين و لا كاشفةً عن جعل الحكمين (١).
--------------------
(١) . نهاية الدراية في شرح الكفاية (ط. ق)٣: ١٠٩- ١١٢ (التلخِیص).