الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٦٤ - القول السادس المفاد هو الطهارة الواقعیّة و قاعدة الطهارة و استصحاب الطهارة
القول السادس: المفاد (١) هو الطهارة الواقعِیّة و قاعدة الطهارة و استصحاب الطهارة (٢)
قال المحقّق الخراسانيّ رحمه الله: «إنّ قوله علِیه السّلام : «كلّ شيء طاهر» (٣) مع قطع النظر عن الغاية بعمومه يدلّ على طهارة الأشياء بعناوينها الواقعيّة؛ كالماء و التراب و غيرهما، فيكون دليلاً اجتهاديّاً على طهارة الأشياء و بإطلاقه تدلّ على قاعدة الطهارة فيما اشتبه طهارته كذلك. و لا ضير في اختلاف الحكم بالنسبة إلى أفراد العامّ و صيرورته ظاهريّاً بالنسبة إلى بعضها و واقعيّاً بالإضافة إلى بعضها الآخر؛ لأنّ الاختلاف بذلك إنّما هو من اختلاف أفراد الموضوع، لا من جهة الاختلاف في معنى المحكوم به، بل هو بالمعنى الواحد يحمل على ما هو واحد يعمّ تلك الأفراد على اختلافها؛ فلا مجال لتوهّم لزوم استعمال اللفظ في المعنيين من ذلك أصلاً؛ فعلى ذلك يكون دليلاً بعمومه على طهارة الأشياء بما هي بعناوينها و بما هي مشتبه حكمها مطلقاً بضميمة عدم الفصل في المشتبهات بين ما يلزمه الاشتباه و بين ما لا يلزمه الاشتباه، فلا حاجة في دلالته على قاعدة الطهارة إلى ملاحظة غايته.
نعم بملاحظتها يدلّ على الاستصحاب، بيانه: أنّ قضيّة جعل العلم بالقذارة التي ينافي الطهارة غايةً لها في الرواية هو بقاؤها و استمرارها ما لم يعلم بالقذارة، كما هو الشأن في كلّ غاية؛ غاية الأمر أنّ قضيّتها لو كانت من الأمور الواقعيّة هو استمرار المغيّا و بقاؤه واقعاً إلى زمان تحقّقها و يكون الدليل عليها دليلاً اجتهاديّاً على البقاء.
و لو كانت هي العلم بانتفاء المغيّا هو بقاؤه و استمراره تعبّداً إلى زمان حصولها- كما هو الحال في الغاية هاهنا- فيكون بملاحظتها دليلاً على استمرار الطهارة تعبّداً ما لم يعلم بانتفائها و لا نعني بالاستصحاب إلّا ذلك، فدلّ بما فيه من الغاية و المغيّا على ثبوت
--------------------
(١) . مفاد موثّقة عمّار (كُلُّ شَيْءٍ نَظِيفٌ حَتَّى
تَعْلَمَ أَنَّهُ قَذِرٌ).
(٢) . درر الفوائد في الحاشِیة علِی الفرائد: ٣١٢- ٣١٣.
(٣) . الصحِیح: كُلُّ شَيْءٍ نَظِيفٌ.