الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٦٣ - إشکال في کون مفاد صحیحة حمّاد استصحاب الطهارة
دلِیل علِی أنّ ظاهر بعض الرواِیات الخاصّة (١) قاعدة الطهارة، لا الاستصحاب
قال الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله: «إنّ حمله على الاستصحاب و حمل الكلام على إرادة خصوص الاستمرار فيما علم طهارته سابقاً، خلاف الظاهر؛ إذ ظاهر الجملة الخبريّة إثبات أصل المحمول للموضوع، لا إثبات استمراره في مورد الفراغ عن ثبوت أصله؛ نعم، قوله: «حتّى تعلم» يدلّ على استمرار المغيّا، لكنّ المغيّا به الحكم المنشأ للطهارة، يعني هذا الحكم الظاهريّ مستمرّ له إلى كذا، لا أنّ الطهارة الواقعيّة المفروغ عنها مستمرّة ظاهراً إلى زمن العلم» (٢).
إشکال في کون مفاد صحِیحة حمّاد استصحاب الطهارة
إنّ الاستصحاب، إمّا هو إبقاء الشارع و جعل الطهارة مستمرّةً لثبوتها سابقاً، أو إبقاء المكلّف و أمر الشارع بإبقائها و استمرارها عملاً.
فإن أريد الأوّل، فقوله علِیه السّلام : «طاهر إلى أن تعلم» (٣) و إن كان إبقاء من الشارع و هو قد جعل الطهارة مستمرّةً، إلّا أنّه ليس كلّ إبقاء الحكم في ثاني الحال استصحاباً، بل الإبقاء في الزمان الثاني استناداً إلى ثبوته في الزمان الأوّل، كما بيّنّاه في أوائل مبحث الاستصحاب و ليس في قوله علِیه السّلام : «طاهر حتّى تعلم» (٤) ما يفيد أنّ استمرار الحكم بالطهارة منه لثبوته سابقاً.
و إن أريد الثاني، فمن البيّن أنّ قوله علِیه السّلام : «طاهر» إمّا جعل طهارة مستمرّة و إمّا حكاية عن استمرار الطهارة و ليس فيه دلالة- بوجه- على الأمر بإبقاء الطهارة عملاً، ليكون دليلاً على الاستصحاب (٥).
------------------------
(١) . موثّقة عمّار (كُلُّ شَيْءٍ نَظِيفٌ حَتَّى
تَعْلَمَ أَنَّهُ قَذِرٌ).
(٢) . فرائد الأصول٢: ٥٧٣.
(٣) . الصحِیح: نَظِيفٌ حَتَّى تَعْلَمَ.
(٤) . الصحِیح: نَظِيفٌ حَتَّى تَعْلَمَ.
(٥) . نهاية الدراية في شرح الكفاية (ط. ق)٣: ١١٣.