الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٤٨ - الإشکال الثالث
ِیلاحظ علِیه: أنّه لا تنافي بِین الصدر و الذِیل؛ فِیمکن استفادة کلِیهما من الرواِیة بمعنِی أنّ الماء کلّه طاهر و هذه الطهارة الثابتة للماء- واقعاً أو ظاهراً- مستمرّة حتِّی تعلم أنّه قذر.
الإشکال الثاني
إنّ مجرّد وجود حالة سابقة للشيء خارجاً و كونه مرتكزاً في الأذهان لا يوجب حمل الرواية على الاستصحاب؛ إذ الحكم الاستصحابيّ يحتاج إلى عناية ملاحظة البقاء حتّى يكون متعلّق الحكم هو استمرار ما ثبت وجوده و إلّا فالحكم بنفس الطهارة في ظرف الشكّ- و لو لأجل احتمال عروض النجاسة من دون مراعاة الحالة السابقة؛ بل لأجل نفس الشكّ- لا يكون استصحاباً؛ كما هو واضح (١).
ِیلاحظ علِیه: بناء العقلاء علِی استمرار ما ثبت وجوده، أو ما علم سابقاً بوجوده لا ِیحتاج إلِی ملاحظة البقاء تعبّداً؛ بل ِیکفي مجرّد العلم، أو الدلِیل المعتبر، کالأمارة أو الأصل علِی وجود السابق؛ فِیحکم باستمراره و في المقام موجود.
الإشکال الثالث
إنّه ليس في الرواية قرينة على أنّ العناية في الحكم بطهارة الماء في فرض الجهل بنجاسته هي لحاظ الحالة السابقة و هذه الجهة معتبرة في الاستصحاب؛ بل الظاهر أنّ العناية في الحكم بالطهارة عند الشكّ إنّما هي نفس الشكّ في الطهارة و هذه هي قاعدة الطهارة، غايته في خصوص الماء، لا مطلقاً (٢).
ِیلاحظ علِیه: أنّ بناء العقلاء علِی حجِّیّة الاستصحاب لا ِیحتاج إلِی ملاحظة خاصّة بالبقاء تعبّداً؛ بل ِیکفي في الاستصحاب توجّه المکلّف بأنّ الموضوع أو الحکم ثبت سابقاً و بعد الشكّ في بقائه ِیحکم العقلاء بالبقاء. و هذا البناء مؤِیّد من قبل الشارع. و هذا هو المستفاد من مجموع هذه الرواِیات، مع أنّه لا اختصاص للحکم بالطهارة بالماء فقط، بل
---------------------
(١) . أجود التقريرات٢: ٣٧٧.
(٢) . دراسات في علم الأصول٤: ٤٥.