الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٣٢ - الإشکال الثاني (ثلاث إشکالات)
يقال: إنّ الموضوع هو الشيء بما هو مشكوك الطهارة و النجاسة أو مشكوك الحلّيّة و الحرمة بشهادة أنّ الغاية الواردة فيها هو العلم بالنجاسة لا نفسها و هو مناسب لحمل الصدر على جعل الحكم الظاهريّ للشيء المشكوك، لا للشيء بما هو هو.
الثاني: أنّ تفكيك القضيّة الثانية عن الأولى و أنّها ليست غايةً لها، بل بصدد إفادة جعل حكم ظاهريّ في ظرف الشكّ في طروء ما يوجب النجاسة أو الحرمة، مخالف للظاهر؛ فإنّ المتبادر أنّها غاية للصدر و بما أنّ الغاية هو العلم بالنجاسة، نستكشف أنّ الصدر بصدد بيان أصل الحكم الظاهريّ لمشكوك الطهارة أو مشكوك الحلّيّة، فإنّ حمل الصدر على أنّه بصدد بيان الطهارة الواقعيّة مبنيّ على التفكيك. و أمّا مع ملاحظته مع الذيل يكون الصدر ظاهراً في غيرها.
الثالث: سلّمنا كلّ ما أفاده؛ لکن استفادة الحكم الظاهري، أي: استمرار الطهارة الواقعيّة في ظرف الشكّ في طروء ما ينجّس أو يحرّم، يتوقّف على تقدير جملة، بأن يقول: «و هذه الطهارة مستمرّة حتّى تعلم أنّه قذر، أو هذه الحلّيّة مستمرّة إلى أن تعلم أنّه حرام» ؛ إذ المفروض في كلامه أنّ قوله علِیه السّلام : «طاهر» من متمّمات القضيّة الأولى و لا صلة له بالجملة الثانية. و من المعلوم أنّ الجملة الثانية بوحدتها لا تقيّد استمرار الطهارة إلّا بتقدير جملة؛ نظير ما ذكرناه و هو خلاف الظاهر» (١).
ِیلاحظ علِیه، أوّلاً: أنّ «کلّ شيء» بلا قِید ِیشمل جمِیع الأفراد و جمِیع الأشِیاء؛ فإنّ الشارع قد ِیقول: «الماء طاهر کلّه» و قد ِیقول: «الأشِیاء کلّها طاهرة» و لا فرق بِین قوله علِیه السّلام الماء طاهر أو الأرض طاهرة أو کلّ شيء طاهر.
و ثانِیاً: أنّ الذِیل ِیناسب الصدر؛ فالمعنِی: کلّ شيء من الأشِیاء في کلّ زمان و مکان و کلّ حال من الأحوال طاهر و حلال واقعاً و ظاهراً حتِّی تعلم أنّه قذر أو حرام؛ فِیستفاد منه أنّ الطهارة و الحلِّیّة الثابتتان للأشِیاء مستمرّة إلِی زمان العلم بالنجاسة و الحرمة؛ فتدلّ علِی قاعدة الطهارة و تؤِیّد الاستصحاب بقاءً. و ِیعلم منها أنّ الظنّ بالنجاسة- کالشكّ
--------------
(١) . إرشاد العقول إلى مباحث الأصول٤: ٦٥- ٦٦.