الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٣٠ - القول الثالث إنّ الصدر ورد لبيان الحكم الواقعيّ للأشياء؛ أعني الطهارة بما هي هي و الذيل لبيان استصحاب الحكم الواقعي
ِیعلم بالنجاسة؛ کما أنّ الطهارة الظاهرِیّة مستمرّة حتِّی ِیعلم بالنجاسة.
و ثالثاً: أنّ قوله أنّه قد سبقه جعل حکم واقعيّ بالطهارة أو القذارة، ِیلاحظ علِیه بأنّه لو سبق الحکم الواقعيّ بالقذارة، فلا معنِی للشكّ فِیه و الحکم بالطهارة الظاهرِیّة؛ نعم، لو کان الحکم الواقعيّ الطهارة، ثمّ شكّ في بقائها، فِیمکن أن ِیحکم بالطهارة لقاعدة الطهارة؛ فلفظة «أو القذارة» في کلامه زائدة علِی الظاهر. و بذلك ِیظهر أنّه اعترف بأنّه ِیستفاد من کلام المعصوم علِیه السّلام الحکم الواقعيّ بالطهارة؛ ثمّ علِی فرض الشكّ في بقاء الطهارة، نحکم بالطهارة أِیضاً. و هکذا نقول في الحلِّیّة.
و رابعاً: أنّ کلامه في إمکان إرادة المعاني الثلاثة معاً في کمال المتانة. و أمّا کلامه في عدم الظهور إلّا في الحکم الظاهري، فِیلاحظ علِیه: أنّ الظاهر من الرواِیات الحکم الواقعي؛ کما هو الظاهر في قوله علِیه السّلام : «الماء کلّه طاهر» و «کلّ شيء هو لك حلال» و ِیفهم الحکم الظاهريّ من الغاِیة «حتِّی تعلم» و أمّا الاستصحاب، فلا ِیفهم من هذه الرواِیات بالمطابقة؛ لأنّه لا ِیلزم العلم السابق في الطهارة و الحلِّیّة؛ بل ِیفهم منها تأِیِید بناء العقلاء علِی أنّ ما ثبت ِیدوم و ِیستمر.
القول الثالث: إنّ الصدر ورد لبيان الحكم الواقعيّ للأشياء؛ أعني: الطهارة بما هي هي و الذيل لبيان استصحاب الحكم الواقعي (١)
قال المحقّق الخراسانيّ رحمه الله: تقريب دلالة مثل هذه الأخبار على الاستصحاب أن يقال: إنّ الغاية فيها إنّما هو لبيان استمرار ما حكم على الموضوع واقعاً من الطهارة ظاهراً ما لم يعلم بطروء ضدّه أو نقيضه، لا لتحديد الموضوع كي يكون الحكم بهما قاعدةً مضروبةً لما شكّ في طهارته. و ذلك (٢)لظهور المغيّا فيها في بيان الحكم للأشياء بعناوينها، لا بما هي مشكوكة الحكم؛ فهو و إن لم يكن له بنفسه مساس بذيل القاعدة و لا الاستصحاب، إلّا
-----------------------
(١) . كفاية الأصول: ٣٩٨.
(٢) . الذي قلنا من أنّ الغاية لبيان الاستمرار- فيكون مفادها الاستصحاب- لا لبيان تحديد الموضوع- فيكون مفادها قاعدة الطهارة و الحلّيّة.