الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٢٨ - القول الثاني أنّها بصدد إفادة قاعدة الطهارة الظاهرة
و القاعدة و الاستصحاب» (١).
ِیلاحظ علِیه: أنّه ِیستفاد من هذه الرواِیة أمور:
الأوّل: أنّ الحکم الواقعيّ للأشِیاء کلّها هو الطهارة و لا تحتاج طهارة شيء إلِی التطهِیر من قبل المکلّف؛ فإنّ الأشِیاء کلّها محکوم من طرف الشارع بالطهارة الواقعِیّة.
الثاني: هذه الطهارة الثابتة من طرف الشارع بالحکم الواقعيّ تستمرّ و تدوم إن عرض شكّ في النجاسة. و هذا هو المسمِّی بالطهارة الظاهرِیّة.
الثالث: أنّ غاِیة الحکم الظاهريّ بالطهارة هي العلم بالنجاسة و قبل حصول العلم بها هي مستمرّة. و هذا هو تأِیِید بناء العقلاء علِی الاستصحاب. و لا إشکال في استعمال اللفظ في أکثر من معنِی؛ بل هو من محسّنات الکلام. و لا بدّ لنا من الاستفادة الکثِیرة من کلمات المعصومِین؛ فلا إشکال في استفادة الحکم الواقعيّ و الظاهريّ و الاستصحاب جمِیعاً. و لا تأتي المحالِیّة و عدم الإمکان في الاعتبارِیّات و الاستعمالات.
و قال بعض الأصولِیِّین: «الصحيح أنّ الظاهر منه بصدره و ذيله و بغايته و مغيّاه إنّما هو قاعدة الطهارة- كما نسب إلى المشهور- فلا يستفاد منها الحكم الواقعيّ و لا الاستصحاب و ذلك لقرائن مختلفة:
أحدها (٢): أنّ الغاية- و هي كلمة «حتّى تعلم»- سواء كانت قيداً للموضوع- أي: كلّ شيء مقيّد بعدم العلم بنجاسته طاهر- أو كان قيداً للحكم- أي: كلّ شيء طاهر بالطهارة المقيّدة بعدم العلم بالنجاسة- أو كان قيداً للنسبة- كما هو الموافق مع الوجدان العرفيّ و الارتكاز العقلائي (أي: أنّ الطهارة ثابتة ما لم يعلم بالنجاسة)- لا تناسب كون المراد الحكم الواقعي؛ لأنّ الأحكام الواقعيّة مغيّاة بقيود واقعيّة و عناوين حقيقيّة و ليست تابعةً للعلم و الجهل؛ فإنّ ماء الکرّ- مثلاً- طاهر واقعاً إلى أن يتغيّر لونه أو طعمه أو ريحه بالنجاسة واقعاً، لا إلى أن يعلم بتغيّره.
-------------------
(١) . فوائد الأصول٤: ٣٦٧ (التلخِیص و التصرّف).
(٢) . الصحِیح: الأولِی.