الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٠٠ - ردّ کلام الشیخ الأنصاريّ و المحقّق النائیني
فضلاً عن أظهريّتها [١]. و الحقّ أنّ دعوى الأظهريّة- كدعوى عدم الدلالة- ممنوعة، بل هي ظاهرة في الاستصحاب؛ لکن بعض الروايات المتقدّمة- مثل صحيحة زرارة الأولى- أظهر منها.
و احتمال كون المراد من اليقين هو اليقين بدخول رمضان- مع كمال بعده- لا يناسب تفريع كلّ من الصوم و الإفطار للرؤية عليه؛ كما أن احتمال كون المراد من قوله: «اليقين لا يدخله الشك» أنّ اليقين بالتكليف لا يدخله الشك؛ فيكون المراد أنّ الاشتغال اليقينيّ لا بدّ له من البراءة اليقينيّة، غير صحيح؛ لأنّ لازمه لزوم صوم يوم الشكّ و لو كان من آخر شعبان؛ فلا يناسب التفريعين؛ كما لا يناسبهما احتمال كون المراد منه أنّ اليقين بأيّام رمضان لا يدخله الشك؛ أي: لا بدّ أن يكون أيّام رمضان محرزةً باليقين. و لا يجوز الصوم مع الشكّ في كون اليوم من رمضان؛ لأنّ لازمه عدم جواز صوم يوم الشكّ بين رمضان و شوّال؛ فالأظهر من بين الاحتمالات هو الاحتمال الأوّل المنطبق على الاستصحاب» [٢].
ِیلاحظ علِیه: أنّ احتمال کون المراد من الِیقِین هو الِیقِین بدخول رمضان لا بعد فِیه و ِیناسب تفرِیع کلّ من الصوم و الإفطار للرؤِیة علِیه؛ لأنّه لا بدّ من الِیقِین في دخول الشهر و خروجه. و ِیوافق الاستصحاب و قاعدة الِیقِین أِیضاً؛ فالصحِیح أن ِیقال: فالأظهر هو الاحتمال الأوّل المنطبق علِی الاستصحاب و قاعدة الِیقِین و قاعدة الِیقِین بدخول الشهر و خروجه. و لکن کلامه: «الحقّ أنّ دعوى الأظهريّة- كدعوى عدم الدلالة- ممنوعة، بل هي ظاهرة في الاستصحاب؛ لکن بعض الروايات المتقدّمة- مثل صحيحة زرارة الأولى- أظهر منها» في غاِیة المتانة.
قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله: «التحقيق هو ما ذكره الشيخ رحمه اللهمن ظهور الرواية في الاستصحاب؛ لأنّه لو كان المراد عدم إدخال اليوم المشكوك فيه في رمضان، لما كان التفريع بالنسبة إلى قوله علِیه السّلام : «و أفطر للرؤية» صحيحاً؛ فإنّ صوم يوم الشكّ في آخر شهر
[١] . فوائد الأصول٤: ٣٦٦؛ نهاية الأفكار٤ق ١: ٦٥- ٦٦؛ مقالات الأصول٢: ٣٥٤.
[٢] . الرسائل١: ١٠٩- ١١٠ (التلخِیص).