الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٩٠ - کلام بعض الأصولیّین في دلالة الروایة و ردّه
يناسب الاستصحاب، لا القاعدة، خصوصاً مع ملاحظة ارتكازيّة الاستصحاب و دلالة الروايات الأخرِی عليه، بخلاف القاعدة» (١).
ِیلاحظ علِیه: أنّ ظهور الرواِیة في تقدّم زمان الِیقِین علِی الشكّ غِیر قابل للإنکار؛ لمکان لفظة «کان» و البحث في أنّ الِیقِین باقٍ في زمان الشكّ أو غِیر باقٍ. و الظاهر شمول الرواِیة لکلِیهما. و إرادة المتِیقّن و المشکوك من الِیقِین و الشكّ خلاف الظاهر، مع أنّ التقدّم و التأخّر وصفان ِیلحقان بالصفات العارضة (الِیقِین و الشكّ) و لا ِیلحقان بالذوات (المتِیقّن و المشکوك).
کلام بعض الأصولِیِّین في دلالة الرواِیة و ردّه
قال رحمه الله: «الحكم يدور مدار التعليل و الظاهر منه فعليّة اليقين و الشكّ في آن واحد، فكأنّه قال: «لا ينقض بالشكّ الفعليّ اليقين الفعليّ» و هذا الکلام ظاهر في الاستصحاب، لا الشكّ الساري. و ظهور التعليل مقدّم على ظهور صدر الرواية؛ فلا مانع من دلالتها على الاستصحاب» (٢).
ِیلاحظ علِیه، أوّلاً: أنّ الظاهر من الرواِیة من کان في السابق علِی ِیقِین فشكّ في اللاحق، سواء کان الشكّ في أصل الِیقِین أو في متعلّقه، فلِیمض علِی ِیقِینه السابق؛ لأنّ الشكّ لا ِینقض الِیقِین. و لا ظهور في الرواِیة لفعلِیّة الِیقِین لمکان «کان» و ظاهر في فعلِیّة الشكّ فقط. و في کلتا القاعدتِین الشكّ فعلي؛ فقوله علِیه السّلام : «من کان علِی ِیقِین فشك، فلِیمض علِی ِیقِینه» ِیوافق الاستصحاب و قاعدة الِیقِین.
و ثانِیاً: أنّ المضيّ علِی الِیقِین، کما ِیمکن أن ِیکون بملاك وجوده حِین الشك، کذلك ِیمکن أن ِیکون المضيّ بملاك وجوده قبل الشك. و الحاصل: أنّ المضيّ علِی الِیقِین ِیشِیر إلِی وجود ِیقِین إمّا حِین الشك- کما في الاستصحاب- أو قبل الشك- کما في قاعدة الِیقِین.
-----------------
(١) . بحوث في علم الأصول٦: ٩١.
(٢) . دراسات في الأصول (ط. ج)٤: ١٤١.