الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٨٣ - الإشکال الثاني
القول الأوّل: الترتّب الرتبي (التقدّم الرتبي) (١)(أي: رتبة الشكّ بعد الِیقِین)
قال المحقّق العراقيّ رحمه الله: السبق المستفاد في المقام بعينه من هذا القبيل؛ فيكون السبق فيه رتبيّاً بالقياس إلى الحكم الذي هو وجوب المضيّ عليه، لا سبقاً زمانيّاً» (٢).
أقول: إنّ الظاهر من لفظة الفاء هو الترتّب الزماني، لا الرتبيّ و لکن بعد الالتفات إلِی ذِیل الرواِیة: «فإنّ الشكّ لا ِینقض الِیقِین» و بقرِینة سائر الرواِیات، ِیطمئنّ النفس بعدم خصوصِیّة تقدّم الِیقِین علِی الشك؛ بل المهمّ أنّ الِیقِین بما هو لا ِینقض بالشكّ مطلقاً.
و لذا نقول: المستفاد من مجموع الرواِیة أنّ رتبة الِیقِین مقدّم علِی الشكّ عقلاً و شرعاً، سواء کان الِیقِین سابقاً و الشكّ لاحقاً أو بالعکس؛ فإنّ الِیقِین مطلقاً لا تنقض بالشكّ مطلقاً، سابقاً کان الِیقِین أو لاحقاً و سواء کان الشكّ في أصل الحدوث أو في البقاء، أو کان الِیقِین بالمقتضي و الشكّ في المانع، مع عدم سبق وجود المانع.
إشکالان في القول الأوّل
الإشکال الأوّل
إنّه إن أرِید فرض الترتّب الرتبيّ بين اليقين و الشك، فمن الواضح أنّهما حالتان نفسيّتان في عرض واحد و لا ترتّب بينهما. و إن أرِید حمل الفاء في قوله علِیه السّلام : «فليمض على يقينه» على الترتّب الرتبي؛ أي: أنّ الحكم بالمضيّ متأخّر رتبةً عن اليقين، فمن الواضح أنّ الإشكال لم يكن هنا و إنّما الإشكال في أنّه يستفاد من قوله علِیه السّلام : «من كان على يقين فشكّ» تأخّر الشكّ عن اليقين (٣).
ِیلاحظ علِیه: أنّ المقصود من التقدّم الرتبيّ أنّ رتبة الِیقِین مقدّمة علِی الشك، عقلاً و شرعاً.
الإشکال الثاني
-------------------
(١) . نهاية الأفكار٤ق ١: ٦٣.
(٢) . نهاية الأفكار٤ق ١: ٦٤.
(٣) . مباحث الأصول ٥: ١٥٠.