الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٦٩ - المبحث الثاني في دلالة الروایة (فقه الحدیث)
الموثّقة بالشكّ في عدد ركعات الصلاة لا وجه للحمل على هذا المعنى. و في نفس الموثّقة ظهور في أن المراد من اليقين هو اليقين الموجود، لا تحصيل اليقين فيما بعد؛ فإنّ قوله علِیه السّلام : «فابن علِی اليقين» أمر بالبناء على اليقين الموجود، لا أمر بتحصيل اليقين؛ غاية الأمر أنّه في الشكّ في عدد الركعات بعد البناء على اليقين يجب الإتيان بالمشكوك فيها منفصلةً، للأخبار الخاصّة. و لا تنافي بينها و بين الاستصحاب» (١).
قال بعض الأصولِیِّین رحمه الله: «دلالتها على الاستصحاب ظاهرة؛ لظهورها في فعليّة الشكّ و اليقين مع وحدة المتعلّق، فلا تنطبق إلّا على الاستصحاب؛ إذ المراد منها البناء على المتيقّن و الإتيان بالمشكوك فيها منفصلة، لأجل الأخبار الخاصّة و لا اختصاص لها بالشكّ في عدد الركعات، بل قاعدة كلّيّة في باب الصلاة و غيرها ممّا شكّ فيه؛ فإنّ الاختصاص يوجب الالتزام إمّا بحملها على التقيّة و إمّا بدلالتها على عدم الإتيان بالركعة المشكوكة و إتيانها منفصلةً بالأدلّة الخاصّة و الأوّل خلاف الظاهر. و الثاني ممّا لا ينافي الاستصحاب.
و ليس المراد من اليقين هو اليقين بالبراءة بالبناء على الأكثر و الإتيان بالمشكوك فيها منفصلةً على ما ذكره الشيخ قدس سّره(٢)؛ إذ مع كونه خلاف الظاهر تحقّق في نفس الموثّقة ظهور في أنّ المراد من اليقين هو اليقين الموجود، لا تحصيل اليقين فيما بعد؛ فإنّ قوله: «فابن على اليقين» أمر بالبناء على اليقين، لا أمر بتحصيل اليقين؛ فدلالتها على الاستصحاب ممّا لا إشكال فيه» (٣).
قال بعض الأصولِیِّین: «تقرِیب الاستدلال: أنّ الأمام علِیه السّلام أمره بالبناء علِی الِیقِین حِین الشكّ و قوله: «هذا أصل» إشارة إلِی ما ورد عنهم*: «عَلَيْنَا أَنْ نُلْقِيَ إِلَيْكُمُ الأصول وَ عَلَيْكُمْ أَنْ تُفَرِّعُوا» (٤) و هذا هو حقِیقة الاجتهاد، ردّ الأصل للفرع و استنباط الفرع من
---------------------
(١) . مصباح الأصول (مباحث الحجج و الأمارات)٣: ٦٤- ٦٥ (التلخِیص).
(٢) . فرائد الأصول٢: ٥٦٨- ٥٦٩.
(٣) . دراسات في الأصول (ط. ج )٤: ١٣٩.
(٤) . مستطرفات السرائر٣: ٥٧٥. و جاء فِیه: هِشَامُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علِیه السّلام قَالَ. (هذه الرواِیة مسندة و صحِیحة).