الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٦٥ - إشکال في الأمر السادس
و الإشارة حتّى لا ينافي ذلك التقيّة منه؛ فعبّر علِیه السّلام أوّلاً بما يكون ظاهراً في الركعة الموصولة ليوافق مذهب العامّة؛ فقال علِیه السّلام : «و لا ينقض اليقين بالشكّ» الذي يقتضي إطلاقه الإتيان بالركعة الموصولة، ثمّ عقّبه- صلوات اللّه عليه- ببيان آخر يستفاد منه الركعة المفصولة على طبق مذهب الخاصّة؛ فقال علِیه السّلام : «و لا يدخل الشكّ في اليقين إلخ». و لذا قنع زرارة بما أفاده الإمام علِیه السّلام و لم يسأل عن كون الركعة موصولةً أو مفصولةً» (١).
أقول: کلامه رحمه الله في کمال المتانة، حِیث إنّ المقام مقام التقِیّة. و لهذا أشار الإمام علِیه السّلام إلِی المذهب الحقّ و لم ِیصرّح بذلك، تقِیّةً.
كما قال الإمام الخمينيّ رحمه الله: «إنّه ليس في العامّة من يقول بتعيّن التسبيحات في الأخيرتين؛ بل ذهب بعضهم إلى تعيّن الفاتحة فيهما؛ كالشافعيّ و الأوزاعيّ (٢) و الإمام الصادق علِیه السّلام و إن لم يتّق منهما؛ لتأخّر زمانهما عن زمانه علِیه السّلام ؛ لکنّ الظاهر أنّ هذه الفتوى منهم كانت قبلهما أيضاً؛ مضافاً إلى عدم تعيّن الفاتحة فيهما عندنا أيضاً، فلعلّ ذكرها من جهة أنّها الأفضل من التسبيحات. و بالجملة: ذكر الفاتحة لا ينافي التقيّة» (٣).
الأمر السادس: المستفاد من الصحيحة اعتبار الاستصحاب في جميع أبواب الفقه (٤)
إشکال في الأمر السادس
لو سلّم دلالتها على الاستصحاب، كانت من الأخبار الخاصّة الدالّة عليه في خصوص المورد، لا العامّة لغير مورد؛ ضرورة ظهور الفقرات في كونها مبنيّةً للفاعل و مرجع الضمير
---------------------
(١) . فوائد الأصول٤: ٣٦١ و٣٦٣ (التلخِیص).
(٢) . المغني (لابن قدامة) ١: ٥٢٥.
(٣) . تنقيح الأصول٤: ٥٥.
(٤) . مفاتِیح الأصول: ٦٤٧؛ الفصول الغرويّة في الأصول الفقهيّة: ٣٧٢؛ كفاية الأصول: ٣٩٦؛ أنوار الأصول٣: ٢٩٨- ٢٩٩؛ إرشاد العقول إلى مباحث الأصول٤: ٤٧.