الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٥٠ - جواب عن الإشكال الأوّل من الشیخ (هو مخالف للمذهب و مخالف لظاهر الفقرة الأولی)
قال الشيخ الأنصاريّ رحمه الله: «إن كان المراد بقوله علِیه السّلام : «قام فأضاف إليها أخرى» القيام للركعة الرابعة من دون تسليم في الركعة المردّدة بين الثالثة و الرابعة حتّى يكون حاصل الجواب هو البناء على الأقل؛ فهو مخالف للمذهب و موافق لقول العامّة و مخالف لظاهر الفقرة الأولى من قوله علِیه السّلام : «يركع ركعتين بفاتحة الکتاب» فإنّ ظاهره بقرينة تعيين الفاتحة إرادة ركعتين منفصلتين؛ أعني صلاة الاحتياط؛ فتعيّن أن يكون المراد به القيام بعد التسليم في الركعة المردّدة إلى ركعة مستقلّة، كما هو مذهب الإماميّة.
فالمراد باليقين هو اليقين بالبراءة؛ فيكون المراد وجوب الاحتِیاط؛ فهذه الأخبار يراد منها البناء على ما هو المتيقّن من العدد و التسليم عليه مع جبره بصلاة الاحتِیاط» (١).
ِیلاحظ علِیه: أنّ الاستصحاب قد ِیوافق الاحتِیاط و قد ِیخالفه و في المقام ِیوافقه و الحکم بالرکعة الرابعة المنفصلة ِیوافق الاستصحاب من حِیث الإتِیان بالرکعة الرابعة و ِیوافق الاحتِیاط من حِیث الانفصال و لا تنافي بِینهما. و لو لا الرواِیة، نقول بالرکعة المتّصلة.
جواب عن الإشكال الأوّل من الشِیخ (هو مخالف للمذهب و مخالف لظاهر الفقرة الأولِی)
قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله: «يكون الموضوع لوجوب الرکعة المنفصلة المكلّف المقِیّد بأمرين: الأوّل: كونه شاكّاً. الثاني: كونه غير آتٍ بالرابعة؛ فإذا شكّ المكلّف بِین الثلاث و الأربع، فقد حصل أحد القيدين بالوجدان و القيد الآخر- و هو عدم الإتيان بالرابعة- يحرز بالاستصحاب؛ لکونه متيقّناً بعدم الإتيان و شكّ فيه؛ فيحكم بوجوب الإتيان بالركعة المنفصلة؛ فتلخّص أنّ مقتضى الاستصحاب بملاحظة الأخبار الخاصّة هو الإتيان بالركعة المنفصلة لا المتّصلة، حتّى يكون العمل به مخالفاً للمذهب، بل في الصحيحة قرينة على أنّ المراد هو الإتيان بالركعة المشكوكة منفصلةً» (٢).
----------------------
(١) . فرائد الأصول٢: ٥٦٧ (التلخِیص). و مثله في تعليقة على معالم الأصول
(الموسويّ القزوِیني)، ج٦، ص: ٣١٧.
(٢) . مصباح الأصول (مباحث الحجج و الأمارات)٣: ٦٣- ٦٤ (التلخِیص).