الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٣٤ - الردّ الأوّل (الطهارة شرط في الصلاة أو النجاسة مانعة عن الصلاة؟)
و مع قطع النظر عن الحكم لا يعقل التعبّد الاستصحابيّ و لا غيره ممّا يكون لبّه جعل الحكم المماثل، فأيّة فائدة في كون الطهارة محكومة بحكم اقتضائي! و لا يمكن الالتزام بشرطيّة الطهارة الواقعيّة واقعاً. و عدم فعليّتها في هذه الصورة، بل الفعليّ غيرها و هو إحراز الطهارة التعبّديّة، فإنّ الجهل بها و إن كان مانعاً عن فعليّتها، إلّا أنّه بعد ارتفاع الجهل تصير الشرطيّة فعليّةً و إن كان المصلّي واجداً لشرط آخر في هذه الحال.
و حديث الإجزاء- و تدارك المصلحة الواقعيّة باقتران الصلاة بشرطها الفعليّ- لا يتوقّف على جعل إحراز الطهارة التعبّديّة شرطاً، بل لو كانت بنفسها أيضاً شرطاً لكفى في التدارك، كما مرّ في الحاشية المتقدّمة.
بل لا بدّ لمن يسلك هذا المسلك من تقييد شرطيّة الطهارة الواقعة بغير صورة الجهل و الالتزام بأنّ الصلاة واجدة لما هو شرطها، لا فاقدة له و متداركة بشيء (١).
و قال المحقّق الاصفهانيّ رحمه الله في موضع آخر: «خامسها (٢): أن تكون النجاسة- التي لم تقم الحجّة على عدمها- مانعةً واقعاً بتعميم الحجّة إلى العقليّة و الشرعيّة؛ فيكون الحجّة ما يكون معذّراً- عقلاً و شرعاً- لا بمعنى الواسطة في إثباتها أو نفيها تعبّداً؛ فإنّه يوجب خروج العلم بعدم النجاسة؛ فإنّه لا وساطة له في نفيها تعبّداً، مع أنّ التعبّد بعدمها- في موارد البيّنة على عدمها، أو استصحاب عدمها- مع عدم المانعيّة لها واقعاً لا معنى له.
و لا يعقل مانعيّتها واقعاً لو لا التعبّد بعدم مانعيّتها فعلاً ظاهراً، بخلاف ما إذا كانت الحجّة بمعنى المعذّريّة- عقلاً أو شرعاً- فإنّه لو لا المعذّر العقليّ أو الشرعي، لها المانعيّة الواقعيّة.
و مع وجود المعذّر لا مانعيّة لها واقعاً؛ فالمعذّر دافع للمانعيّة لا رافع لها. و جعل المعذّر شرعاً أيضاً لدفع المانعيّة، لأن لا يقع المصلّي- مثلاً- في كلفة المانع و لو لا المعذّر، لا لرفع مانعيّتها ظاهراً أو واقعاً.
-----------------
(١) . نهاية الدراية في شرح الكفاية (ط. ق)٣: ٨٤- ٨٥.
(٢) . المحتملات.