الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٢٤ - تذنیب هل الإجزاء ملازم لحجّیّة الاستصحاب أم لا؟
بأنّ من لوازم جعل الشارع حجّيّة الاستصحاب هو القناعة بالطهارة المستصحبة و لکن حكم العقل بالإجزاء في ذلك يدور مدار بقاء الجعل الشرعي؛ فما دام الاستصحاب جارياً، يكون الحكم العقليّ بالإجزاء محفوظاً.
فإذا انكشف الخلاف و تبيّن مخالفة الاستصحاب للواقع-كما هو مورد الرواية- فلا يمكن بقاء حكم العقل بالإجزاء؛ لما عرفت من أنّ الحكم العقليّ بالإجزاء تابع البقاء (١)الجعل الشرعي؛ فالطهارة المستصحبة بنفسها لا تقتضي الإجزاء بعد انكشاف الخلاف حتّى يقال: إنّ عدم وجوب الإعادة في مورد الرواية ممّا يقتضيه استصحاب الطهارة» (٢).
قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله: «إنّ معنى دلالة الأمر الظاهريّ على الإجزاء، هو كون الشرط أعمّ من الطهارة الواقعيّة و الظاهريّة و الاختلاف بينهما في مجرّد التعبير. و ذلك لأنّ الإتيان بالمأمور به بالأمر الظاهريّ مقتضٍ للإجزاء عن الأمر ما دام الشكّ موجوداً بلا إشكال. و أمّا بعد زوال الشكّ و كشف الخلاف، فلا معنى للإجزاء عن الأمر الظاهري؛ لأنّ الأمر الظاهريّ حينئذٍ منتفٍ بانتفاء موضوعه و هو الشك، فليس هنا أمر ظاهريّ حتّى نقول بالإجزاء عنه أو بعدمه» (٣).
ِیلاحظ علِیه: أنّ معنى دلالة الأمر الظاهريّ على الإجزاء، لِیس هو كون الشرط أعمّ من الطهارة الواقعيّة و الظاهريّة؛ بل بِینهما تفاوت؛ فالقول بأنّ الطهارة أعمّ من الواقعِیّة و الظاهرِیّة لا ِیلازم مع الإجزاء (٤)؛ لأنّه ِیمکن أن ِیکون الإجزاء في بعض الموارد و لا ِیکون الإجزاء في موارد أخرِی؛ ففي طهارة البدن و اللباس ِیکون الإجزاء بعد جرِیان الاستصحاب و کشف الخلاف.
و لکن في طهارة الوضوء و الغسل لا ِیکون الإجزاء بعد جرِیان الاستصحاب حتِّی بعد
---------------------
(١) . الصحِیح: لبقاء.
(٢) . فوائد الأصول٤: ٣٥٢.
(٣) . مصباح الأصول (مباحث الحجج و الأمارات)٣: ٥٧.
(٤) . إجزاء الأمر الظاهريّ عن الأمر الواقعي.