الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٢٠ - الوجه الأوّل حسن التعليل لعدم الإعادة بملاحظة قاعدة الإجزاء
كاشفةً عنها» (١).
کما قال المحقّق النائينيّ رحمه الله: «إنّ حسن التعليل في الرواية لا يتوقّف على اقتضاء الأمر الظاهريّ للإجزاء ليكون ما تضمّنته الرواية من التعليل دليلاً على اقتضاء الأمر الظاهريّ للإجزاء» (٢).
و لکن قال الإمام الخمينيّ رحمه الله: «يظهر في بادي النظر عدم استقامة هذا الجواب من حيث إنّ ظاهر الرواية أنّ نفس الإعادة نقض لليقين بالشكّ بدون واسطة؛ لکنّ التحقيق صحّة هذا الجواب، بناءً على أنّ الطهارة شرط للصلاة، لا أنّ النجاسة مانعة عنها.
توضيح ذلك: أنّ عدم تعرّض زرارة للسؤال عن علّة الحكم بالإعادة في الفرضين الأوّلين و تعرّضه في الفرض الثالث للسؤال عن علّة الحكم بعدم وجوب الإعادة، إنّما هو لأجل أنّ الحكم بالإعادة في الأوّلين كان موافقاً للقاعدة في نظره، دون الثالث لأجل عدم موافقة المأتيّ به للمأمور به؛ للإخلال بشرطه؛ أي: الطهارة التي هي شرط للصلاة و مقتضاه وجوب الإعادة لا عدمها؛ فأجاب علِیه السّلام بما يرجع إلى أنّ المأتيّ به في الفرض موافق للمأمور به و أنّ الصلاة المأتيّ بها مصداق للمأمور بها؛ لأنّه علِیه السّلام قال: «لأنّك كنت على يقين من طهارتك فشككت» و من أحكام اللَّه- تعالى- حرمة نقض اليقين بالشكّ و كنت في تلك الحال مأموراً بالصلاة.
و معنى أنّها مأمور بها هو إجزاء الإتيان بها. و مرجعه أنّ الطهارة التي هي شرط للصلاة أعمّ من الواقعيّة و الظاهريّة المحرزة بالاستصحاب و أنّ الاستصحاب يوجب التوسعة في الطهارة التي هي شرط للصلاة؛ فالصلاة مع الطهارة المستصحبة مصداق حقيقيّ للمأمور بها؛ فقوله علِیه السّلام : «و لا ينبغي ...» (٣)و إن لم يكن علّةً لنفس عدم وجوب الإعادة، لکنّه علّة
------------------
(١) . فرائد الأصول٢: ٥٦٦.
(٢) . فوائد الأصول٤: ٣٥٠.
(٣) . الصحِیح: فلِیس ِینبغي.