الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣١١ - الأمر الأوّل في المراد من «اليقين» في قوله× «لأنّك كنت على يقين من طهارتك، ثمّ شككت؛ فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ أبداً»
الجواب عن الحكم. و عدم انطباقه على ظاهر الحكم لا يصلح لإخراجه إلى ما ينطبق عليه حتّى إذا كان من تتمّة الكلام الأوّل. كيف و هو كلام مستأنف! نعم، لو اقتصر الإمام علِیه السّلام على نفي الحكم التكليفيّ و بيان المعذوريّة في الإتيان بالصلاة مع النجاسة الواقعيّة مع التمكّن من الاطّلاع عليها بالفحص، كان يتوهّم أنّه لا يتعلّق بالفحص غرض شرعيّ أصلاً، فتصدّى لدفعه ببيان أنّ الإجزاء يترتّب على الفحص، فالقصر للقلب و إثبات هذا الغرض مكان ما نفاه.
و لهذا جعل المثبت بإرادة الشخص إذهاب الشك؛ يعني أنّ هذا أثر دائر مدار إرادة المكلّف؛ لأنّ العلم بالفراغ على كلّ تقدير و دفع كافّة الإعادة و القضاء إنّما هو ممّا يتعلّق به غرض المكلّف و لا يختلف فيه الحال بما يرجع إلى الشارع.
و يدلّ عليه تقييد الشكّ بكونه واقعاً من نفس الشخص؛ يعنى أنّ الشكّ ناشٍ من جهة الشخص نفسه لا من جهة الشرعيّة؛ فإنّ الشكّ في الفراغ و دفع كلفة الإعادة و القضاء شكّ من جهة راجعة إلى نفس الشخص، لا من جهة شرعيّة؛ فكلّ من الاستدراك و جعل المستدرك الإرادة، بل جعل الإسم ضمير الخطاب، أي التصريح به و القصر و تقيّد الشكّ بالقيد المزبور، ظاهر في إرادة هذا المعنى، مع أنّ الحكم بإرادة إزالة الشكّ في النجاسة بالفحص، مخالف للظاهر من وجوه؛ فحاصل هذه الفقرة أنّ الفحص غير واجب شرعاً و لا يترتّب على تركه عقاب و إن استلزم التقصير في إيقاع الصلاة مع النجاسة و لكن إذا أراد الشخص أن يزيل الحيرة الناشئة عمّا يرجع إليه بأن يجزم بالفراغ، فليتفحّص، فإنّ أثره شرعاً ذلك و إن انكشف كون الصلاة مع النجاسة؛ فالنظر ينبغي أن يراد به زوال الحيرة الواقعة من هذه الجهة. و لا يصحّ تعلّق الظرف بكلمة تذهب فإنّه يجب التعبير بكلمة عن حِینئذٍ، كما أنّه لا يجوز جعل الجارّ بمعنى في، مع أنّه يلزم اللغو على التقديرين، مع أنّ الأنسب حِینئذٍ أن يقال و إنّما تريد أن تذهب بالشكّ أو يشكّك.
و بما حقّقناه اندفع فساد الاستدلال بهذه الفقرة على أنّ الفحص لا يترتّب عليه الإجزاء و أنّه دليل على بطلان التفصيل المصرّح به في طائفة من الأخبار. و الحاصل أنّ كلمة من