الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣١٠ - الأمر الأوّل في المراد من «اليقين» في قوله× «لأنّك كنت على يقين من طهارتك، ثمّ شككت؛ فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ أبداً»
في أثناء الصلاة «تنقض الصلاة إلخ» فإنّه بقرينة التعليل صريح في الحكم بالبطلان، مع العلم بسبق النجاسة؛ فإنّ قوله علِیه السّلام : «لأنّك لا تدري لعلّه شيء أوقع عليك» إنّما يصلح علّةً للحكم بالصحّة إذا كان العلم بالسبق موجباً للبطلان و من المعلوم أنّ وقوع تمام الصلاة مع النجاسة أولى بالبطلان من وقوع بعضها معها و لا معنى لمدخليّة وقوع التمام مع النجاسة في صحّة الصلاة.
و منها: قوله علِیه السّلام : «و لكنّك إنّما تريد أن تذهب بالشكّ إلخ» و محصّله أنّ الفحص ليس واجباً و إنّما هو شرط في عدم وجوب الإعادة و القضاء؛ فالمراد بالشكّ في براءة الذمّة بهذا العمل من جهة الشكّ في النجاسة؛ فإنّ أثر هذا الشكّ يزول بالفحص للعلم بالإجزاء على أيّ تقدير؛ فالمعنى أنّ الذي يقصد بالفحص إنّما هو ذهاب الحيرة في فراغ الذمّة و الشكّ فيه، حيث إنّه سبب لذلك. و على هذا القول فيمكن أن يكون المراد في الفقرة السابقة انكشاف النجاسة من أوّل الأمر و إصابة الظنّ للواقع، كما هو الظاهر من السؤال؛ نعم، هو مخالف لظاهر التعليل و لكن يمكن أن يكون المراد أنّ جريان الاستصحاب في صورة الفحص يكفي الإجزاء بأن تكون الكبرى مطويّةً و يكون نتيجة الاستدلال وسطاً في قياس آخر غير مذكور. و الأظهر في الرواية أنّ المراد التفصيل بين صورة عدم التقصير، فيحكم بالصحّة و الإجزاء و بين صورة التقصير بترك الفحص مع الشكّ فيحكم بالبطلان؛ فإنّه سئل في الفقرة الأولى عن الدخول في الصلاة بعد الفحص، حيث قال: «فنظرت و لم أر شيئاً» و الظاهر من قوله: «فصلّيت فرأيت فيه» انكشاف مطابقة ظنّه للواقع و أنّ الذي رآه هو الذي لم يره بعد ما ظنّ بوجوده.
و يؤيّده السؤال عن وجه الحكم، فإنّه إنّما يلائم الحكم بعدم وجوب الإعادة مع انكشاف سبق النجاسة، فإنّه هو المخالف للقواعد و لكنّه لا يلائمه التعليل؛ فلا بدّ من الالتزام بأنّ تمام الاستدلال مطوي. و حِینئذٍ فيوافقها التفصيل المذكور في رؤية النجاسة في الأثناء؛ فالمعنى أنّه لا يجب عليه الإعادة بعد ما تفحّص عنها و لم يطّلع عليها، لاعتماده على قاعدة اليقين بعد الفحص؛ فإنّ السؤال عن وجه الحكم كلام مستأنف صدر بعد الفراغ عن