الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٠٨ - الأمر الأوّل في المراد من «اليقين» في قوله× «لأنّك كنت على يقين من طهارتك، ثمّ شككت؛ فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ أبداً»
بالشك. و كلمة «حتّى» مشعرة بالتعليل بالعلّة الغائيّة، فالمعنى: أنّ المطلوب في صورة سبق العلم بالنجاسة هو حصول اليقين بارتفاعها.
و منها: قوله علِیه السّلام أخيراً: «لأنّك لا تدري لعلّه شيء أوقع عليك، فليس ينبغي لك ... إلخ» فإنّ هذا إشارة إلى استصحاب تأخّر الحادث. و مرجعه إلى وجوب إبقاء الحالة اليقينيّة إلى زمان اليقين بارتفاعها» [١].
قال المحقّق العراقيّ رحمه الله: «إنّ في فقرتي الرواية- صدراً و ذيلاً- دلالةً واضحةً على المدّعِی و تطبيق الاستصحاب على المورد، خصوصاً الفقرة الأخيرة منها؛ فإنّها بقرينة إبداء الإمام علِیه السّلام احتمال وقوع نجاسته جديدةً حين رؤيتها في الصلاة ظاهرة في تطبيق الاستصحاب على المورد المقتضي لعدم الإعادة» [٢].
و قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله: «إنّ قوله علِیه السّلام : «فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ» يدلّ على حجّيّة الاستصحاب؛ بل أوضح دلالةً من الصحيحة الأولى؛ لاشتماله على كلمة «لا ينبغي» و التصريح بالتعليل في قوله علِیه السّلام : «لأنّكَ كنت على يقين من طَهَارَتِكَ» و هو صريح فيما ذكرناه من أنّ التعليل بأمر ارتكازي» [٣].
ملخّص الکلام في الاستدلال بالصحِیحة الثانِیة علِی حجِّیّة الاستصحاب هو أنّ محلّ الاستدلال بها فقرتان:
الفقرة الأولِی: قوله علِیه السّلام : «فإن ظننت أنّه قد أصابه و لم أتيقّن ذلك فنظرت فلم أر شيئاً ثمّ صلّيت فرأيت فيه؟ قال تغسله و لا تعيد الصلاة. قلت: لم ذلك؟ قال: لأنّك كنت على يقين من طهارتك،
[١] . الحاشِیة علِی استصحاب القوانِین: ٢١٣- ٢١٤.
[٢] . نهاية الأفكار٤ق ١: ٤٦.
[٣] . مصباح الأصول (مباحث الحجج و الأمارات)٣: ٥٢.