الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٩٩ - الأمر الرابع في دلالة قوله× «لا ينقض اليقين بالشكّ» علی عموم السلب، لا السلب العموم
محالاً، مع أنّه وقع الخلاف بينهم في جواز اجتماع الأمر و النهي في شيء واحد من جهة أنّه هل يكون اجتماعهما من قبيل اجتماع الضدّين أم لا؟
فتحصّل ممّا ذكرنا أنّ الصحيحة تدلّ بإطلاقها على حجّيّة الاستصحاب مطلقاً بلا فرق بين الأحكام الكلّيّة و الجزئيّة و الموضوعات الخارجيّة؛ فإنّها بإطلاقها تدلّ على عدم جواز نقض اليقين بالشك، سواء كان متعلّق اليقين هو الحكم الكلّيّ أو الجزئيّ أو الموضوع الخارجيّ و لا يلزم استعمال اللفظ في معنيين أصلاً» (١).
أقول: فِیه تأمّل، حِیث إنّ تطبِیق الکبرِی و الصغرِی بنظر العرف و العقلاء.
الأمر الرابع: في دلالة قوله علِیه السّلام : «لا ينقض اليقين بالشكّ» علِی عموم السلب، لا السلب العموم (٢)
قال الشيخ الأنصاريّ رحمه الله: «ربّما يورد على إرادة العموم من اليقين أنّ النفي الوارد على العموم لا يدلّ على السلب الکلّي. و فيه: أنّ العموم مستفاد من الجنس في حيّز النفي؛ فالعموم بملاحظة النفي- كما في لا رجل في الدار- لا في حيّزه؛ كما في لم آخذ كلّ الدراهم و لو كان اللام لاستغراق الأفراد، كان الظاهر بقرينة المقام و التعليل و قوله أبداً هو إرادة عموم النفي (٣)، لا نفي العموم (٤) (٥)» (٦).
كما قال المحقّق النائينيّ رحمه الله: «ربّما يتوهّم أنّ غاية ما تدلّ عليه الرواية هو سلب العموم، لا عموم السلب؛ فلا يستفاد منها عدم جواز نقض كلّ فرد من أفراد اليقين بالشك؛
--------------------
(١) . مصباح الأصول (مباحث الحجج و الأمارات)٣: ١٧- ٢٠ (التلخِیص).
(٢) . فرائد الأصول٢: ٥٦٤؛ فوائد الأصول٤: ٣٣٨- ٣٤٠؛ أصول الفقه (الحلّي)٩:٥٠؛ مصباح الأصول (مباحث الحجج و الأمارات)٣: ٤٨- ٤٩؛ دراسات في الأصول (ط. ج) ٤ : ١١١.
(٣) . أي: السلب الکلّي.
(٤) . أي: السلب الجزئي.
(٥) . إذ التعليل يقتضي التعدّي و التعميم؛ فالمقام، أي: كون الإمام علِیه السّلام في مقام بيان حرمة نقض اليقين بالشكّ يقتضي العموم.
(٦) . فرائد الأصول٢: ٥٦٤.