الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٩٧ - کلام المحقّق الخوئي في المقام
جميع المسائل يتوقّف على إلغاء خصوصيّة تعلّق اليقين بالوضوء و أنّ إضافة اليقين إلى الوضوء في قوله علِیه السّلام : «و إلّا فإنّه على يقين من وضوئه» ليس لبيان تقييد اليقين بالوضوء؛ بل لمجرّد بيان أحد مصاديق ما يتعلّق به اليقين و اختيار هذا المصداق بالذكر، لکونه مورد السؤال، لا لخصوصيّة فيه.
و على هذا يكون المحمول في الصغرى مطلق اليقين مجرّداً عن خصوصيّة تعلّقه بالوضوء و ينطبق على ما هو الموضوع في الکبرى و هي قوله علِیه السّلام : «و لا ينقض اليقين أبداً بالشكّ» و يتألّف من مجموع الجملتين قياس بصورة الشكل الأوّل، فتكون النتيجة هي عدم جواز نقض مطلق اليقين بالشك، سواء تعلّق اليقين بالوضوء أو بغيره من الأحكام و الموضوعات» (١).
أقول: کلامه رحمه اللهمتِین؛ فالِیقِین في «لا تنقض الِیقِین أبداً بالشكّ» عامّ ِیشمل جمِیع أبواب الفقه؛ مضافاً إلِی أنّ لکلمة «أبداً» ظهور في الکلّيّة.
کلام المحقّق الخوئي في المقام
قال رحمه الله: «الظاهر استفادة حجّيّة الاستصحاب من الصحيحة على تقدير كون الجواب هو قوله: «فإنّه على يقين من وضوئه»، أو قوله علِیه السّلام : «و لا ينقض اليقين بالشكّ» و إن كانت دلالة الصحيحة- على حجّيّة الاستصحاب على تقدير كون الجواب محذوفاً- أظهر إلّا أنّها دالّة عليها على تقدير كون الجواب أحد الأمرين المذكورين أيضاً، للقرينة الخارجيّة و الداخليّة:
أمّا القرينة الخارجيّة، فهي ذكر هذه الفقرة الدالّة على عدم جواز نقض اليقين بالشكّ في روايات متعدّدة واردة في أبواب أخر، غير مسألة الشكّ في الحدث؛ فتدلّ على أنّ عدم جواز نقض اليقين بالشكّ قاعدة كلّيّة لا اختصاص لها بباب الوضوء.
و أمّا القرينة الداخليّة، فأمور: أحدها: أنّ اليقين و الشكّ من الصفات ذات الإضافة؛ كالحبّ و البغض و غيرهما من ذوات الإضافة و هي مشتركة مع باقي الأعراض الخارجيّة
-----------------
(١) . فوائد الأصول٤: ٣٣٥. و مثله في مصباح الأصول (مباحث الحجج و الأمارات)٣: ١٤-
١٦.