الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٩٢ - الإشکال الثاني
على يقين من وضوئه» بتأويل الجملة الخبريّة إلى الجملة الإنشائيّة؛ فمعنى قوله علِیه السّلام : «فإنّه على يقين من وضوئه» هو أنّه يجب البناء و العمل على طبق اليقين بالوضوء» (١).
إشكالات في القول الثالث
الإشکال الأوّل
جعله (٢) نفس الجزاء يحتاج إلى تكلّف (٣).
کلام المحقّق الآشتِیانيّ ذِیل کلام الشِیخ الأنصاري
قال رحمه الله: «قد توهّم بعض أنّ الجزاء نفس العلّة و جعل الجملة بمعنى الإنشاء لا الإخبار. و لا يخفى عليك أنّ جعل الجملة في المقام بمعنى الإنشاء فيه من التكلّف الواضح و التصرّف في ظاهرها ممّا لا داعي إليه أصلاً، مع استقامة المعنى بدونه» (٤).
الإشکال الثاني
إنّ جعل قوله علِیه السّلام : «فإنّه على يقين» جزاءً لا صغرى للبرهان ممّا لا وجه له ظاهراً؛ لأنّ التعليق و الترتّب ممّا قد اشترط بين الجزاء و الشرط. و هذا مفقود هنا على هذا التقدير، إلّا أن يحمل «فإنّه على يقين» على الإنشاء. و هذا و إن كان ممّا يصحّح الترتّب و يلزمه عدم تمشية الاحتجاج بالخبر على المطلوب، نظراً إلى أنّ التقدير يكون حِینئذٍ «و إن لم يستيقن و لم يجئ منه أمر بيّن فليكن على يقين من وضوئه في الظاهر و لا ينقض اليقين بالوضوء الظاهري أو مطلق اليقين الظاهريّ بالشك، فيكون مفاده لزوم العمل بالحكم الظاهري، لا حجّيّة الاستصحاب الذي الملحوظ فيه الحالة السابقة على نهج المعيار المزبور، إلّا أنّه ممّا يلزمه ارتكاب خلاف الأصل من وجوه كثيرة؛ فكما لا يصحّ جعله جزاءً، كذا لا يصحّ هذا و إن أضيف إليه الفقرة الأخرى (٥).
-----------------
(١) . فوائد الأصول٤: ٣٣٦.
(٢) . الصحِیح: جعلها.
(٣) . فوائد الأصول٤: ٣٣٦.
(٤) . بحر الفوائد فى شرح الفرائد (ط. ج)٦: ١٨٧- ١٨٨ (التلخِیص).
(٥) . خزائن الأحكام٢: ٣٢٢- ٣٢٣.