الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٨٧ - الإشکال الأوّل
لمدخليّته في الحكم؛ لأنّ المناسبات المقترنة بالكلام كما أنّها قد توجب التقييد و إن لم يكن القيد مذكوراً؛ كما في قوله: «إذا بلغ الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء» (١) الظاهر من جهة فهم العرف المستند الى المناسبة المقاميّة أنّه لم ينجّسه شيء بالملاقاة، كذلك قد توجب إلغاء القيد المذكور في الكلام، كما فيما نحن فيه؛ فإنّ المناسب لعدم النقض هو جنس اليقين في قبال الشك، فاندفع ما يقال في المقام: إنّ استظهار العموم من الخبر مبنيّ على كون اللام للجنس و ظهوره فيه ممنوع بعد سبق الخصوصيّة؛ لما عرفت من أنّ المناسبة في المقام توجب إلغاء الخصوصيّة بنظر العرف» (٢).
دلِیل القول الأوّل
[تدلّ علِیه] (٣) أظهرية الاحتمال الأوّل و هو كون جملة «فإنّه على يقين ... الخ» علّة قائمة مقام الجزاء؛ إذ على هذا التقدير يكون احتمال إرادة الجنس من اليقين أقوى من احتمال إرادة العهد؛ لأنّه على الثاني يستلزم التعبّد بالعلّيّة و هو بعيد عن مساق التعليل، بخلاف الأوّل؛ فإنّ إثبات الحكم في الزمان الثاني لأجل وجوده في الزمان الأوّل أمر مغروس في الذهن، مأنوس لدى العقلاء في الجملة. و لذا ترى العلماء يعتبرون الاستصحاب من باب بناء العقلاء (٤).
إشكالان في القول الأوّل
الإشکال الأوّل
قال المحقّق النائينيّ رحمه الله: «إنّ معنى قوله علِیه السّلام : «لا، حتّى يستيقن» عقيب قول السائل: «فإن حرّك في جنبه شيء» هو أنّه لا يجب عليه الوضوء؛ فلو قدّر جزاء قوله: «و إلّا» بمثل
-----------------------
(١) . الكافي٣: ٢، ح ٢. و جاء فِیه: عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ
أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى [الأشعري] عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ
[الأنباري] عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْخَزَّازِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ
[الثقفي: إماميّ ثقة من أصحاب الإجماع] قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علِیه
السّلام ... ؟ قَالَ: «إِذَا كَانَ الْمَاءُ قَدْرَ
كُرٍّ لَمْ يُنَجِّسْهُ شَيْءٌ». (هذه الرواِیة مسندة و صحِیحة).
(٢) . دررالفوائد (ط. ج): ٥١٩- ٥٢٠.
(٣) . الزِیادة منّا.
(٤) . الفوائد الرضويّة على الفرائد المرتضويّة(ط. ج): ٣٣٨.