الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٨٦ - القول الأوّل الجزاء محذوف و هو «فلا يجب عليه الوضوء» و قامت العلّة مقامه
عليه الوضوء؛ لأنّه على يقين من وضوء في السابق و بعد إهمال تقييد اليقين بالوضوء و جعل العلّة نفس اليقين، يكون قوله علِیه السّلام : «و لا ينقض اليقين» بمنزلة كبرى كلّيّة للصغرى المزبورة. و لكن مبنى الاستدلال على كون اللام في اليقين للجنس» (١).
کلام المحقّق الآشتِیانيّ ذِیل کلام الشِیخ الأنصاري (لدلالتها علِیه)
قال رحمه الله: «وجه الدلالة تصديرها بالفاء الجزائيّة» (٢).
قال الموسويّ القزوِینيّ رحمه الله: «إنّ العمدة من موضع الدلالة من الرواية هو قوله: «و إلّا فإنّه على يقين من وضوئه» إلى آخره، فنقول: إنّ كلمة «إلّا» لفظ مركّب عن الشرط و النفي و الفعل المنفيّ بذلك النفي محذوف، كما أنّ جواب الشرط أيضاً محذوف؛ فيكون التقدير: «و إن لا يستيقن أنّه قد نام فليس عليه وضوء» و الفاء في قوله: «فإنّه على يقين من وضوئه» جزائيّة و مدخولها علّة للجواب المحذوف أقيمت مقامه، فأدخلت فيها «الفاء» التي من شأنها أن تدخل في الجواب، فتكون مدخول الفاء علّةً منصوصةً» (٣).
قال الحائريّ الِیزديّ رحمه الله: «الظاهر أنّ جواب الشرط محذوف قامت العلّة مقامه؛ كما وقع نظيره في الكتاب العزيز؛ مثل قوله- تعالى: (إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ) (٤) و مثل قوله- تعالى: (وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ) (٥)، (وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ) (٦) و أمثال ذلك ممّا لا يحصى. و حينئذٍ هذه القضيّة تكون صغرى لقوله: «و لا ينقض اليقين الخ».
و الظاهر أنّ قوله علِیه السّلام : «من وضوئه» لمجرّد كونه متعلّقاً لليقين في المورد، لا
----------------------
(١) . فرائد الأصول٢: ٥٦٣- ٥٦٤ (التلخِیص). و مثله في المغني في الأصول١: ٨٠-
٨٩ (الأقرب للظهور العرفي).
(٢) . بحر الفوائد فى شرح الفرائد (ط. ج)٦: ١٨٦.
(٣) . تعليقة على معالم الأصول٦: ٣٠٧ (التلخِیص).
(٤) . الزمر: ٧.
(٥) . النمل: ٤٠.
(٦) . آل عمران: ٩٧.