الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٧٦ - الدلیل الأوّل الروایات (الأخبار المستفيضة)
ثمّ لا يخفى ظهور قوله علِیه السّلام «فإنّه على يقين من وضوئه إلخ» في الاستصحاب و لو مع قطع النظر عن ظهور الصدر، بل صراحته فيه؛ لظهورها في تحقّق اليقين في زمان الشك. و هو ناشٍ من ظهور الجملة الاسميّة في كون زمان نسبتها هو الحال و هو لا يوافق الاستصحاب؛ نعم، لو حمل تعبّداً على أنّه كان سابقاً على يقين، كان محتملاً له و لقاعدة اليقين، فيحتاج في حمله عليه إلى ملاحظة الصدر و في إلحاق صورة حدوث اليقين إلى ضمّ عدم القول بالفصل أو بدعوى القطع بعدم مدخليّة سبق اليقين في الحجّيّة» (١).
قال الحائريّ الِیزديّ رحمه الله: «الفقرة الثانية سؤال عن الشبهة الموضوعيّة؛ أعني بعد ما علم زرارة ما هو الملاك في النوم الناقض سأل عن الشكّ في تحقّق ذلك، فأجابه بقوله علِیه السّلام : «لا، حتّى يستيقن أنّه قد نام حتّى يجيء من ذلك أمر بيّن و إلّا فإنّه على يقين من وضوئه و لا ينقض اليقين أبداً بالشكّ و لكن ينقضه بيقين آخر»» (٢).
قال المحقّق الاصفهانيّ رحمه الله: «وجه السؤال: أنّ عدم الإحساس حيث إنّه لازم لفترة الحاصلة للحاسّتين- أي العين و الأذن- المنوط بنومهما وجوب الوضوء، فلذا سأل عن أنّه: مع عدم الإحساس هل يتحقّق نوم الحاسّتين ليجب الوضوء أم لا؟ فالشبهة موضوعيّة. و حيث إنّ عدم الإحساس لازم أعمّ لنوم الحاسّتين، حيث إنّه كما يكون للفترة فيهما كذلك لاشتغال الإنسان بنفسه- كما هو كذلك غالباً عند نومه- بل ربّما يشتدّ الخيال، فيرى ما يراه النائم، مع أنّه غير نائم.
فلذا أوكل الإمام علِیه السّلام أمره إلى وجدانه و يقينه بأنّه نام.
و أمّا دفع كون الشبهة مفهوميّةً حكميّةً بأن لو كان السؤال عن اندراج هذه المرتبة تحت النوم الناقض، لكان المناسب أن يقول علِیه السّلام بأنّه «لا حتّى يستيقن بأنّه نوم» لا «بأنّه نام».
فيمكن الجواب عنه بأنّه لرعاية المطابقة بين الجواب و السؤال، فإنّ السائل حيث أسند
----------------
(١) . درر الفوائد: ٣٠٢.
(٢) . دررالفوائد (ط. ج): ٥١٩.