الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٧٥ - الدلیل الأوّل الروایات (الأخبار المستفيضة)
جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ) (١) فيكون أعمّ و الأعمّ لا يلازم الأخصّ و لا يدلّ عليه بشيء.
و قوله: «حتّى يستيقن» إلى آخره معناه: أنّ المدار في الحكم بتحقّق النوم و انتقاض الوضوء به على استيقانه و مجيء أمر بيّن واضح من ذلك. و عدم سماع الحركة و الصوت لكونه أعمّ أمر خفيّ لا يكشف عن تحقّقه، فلا يحكم لأجله بانتقاض الوضوء، سواء كان مع وهم تحقّقه أو ظنّه أو الشكّ فيه.
و محصّله: أنّ المدار في النقض على اليقين بالنوم، لا على الشكّ و الظن. و مرجعه إلى أنّ الوضوء باقٍ على حاله إلى أن يحصل اليقين بتحقّق النوم. و هذا هو معنى الاستصحاب، ثمّ شرحه علِیه السّلام و استدلّ عليه بقوله: «و إلّا فهو على يقين من وضوئه و لا ينقض اليقين أبداً بالشكّ و إنّما ينقضه بيقين آخر».
و ممّا بيّنّاه ظهر أنّ مورد الرواية من قبيل الاستصحاب من جهة الشكّ في وجود المانع» (٢).
قال المحقّق الخراسانيّ رحمه الله: «إنّ الظاهر أنّ قوله «فإن حرّك إلخ» سؤال عمّا إذا اشتبه عليه تحقّق ما جعله علِیه السّلام مناطاً لأجل الشبهة الخارجيّة الناشئة عن أمر يظنّ معه أو يشكّ في وجوده و تحقّقه، لا لأجل الشبهة في كون هذه المرتبة داخلة في المناط لتردّد مفهومه بين ما يعمّها و ما لا يعمّ و إلّا لا يناسبه الجواب ببيان حكمه الظاهريّ المغيّا باليقين بالخلاف؛ إذ وظيفته حينئذٍ رفع الشكّ لا بيان حكمه، كما هو واضح؛ لا أنّه سؤال عن الشكّ في اندراج هذه المرتبة في المناط و انطباقه عليها؛ إذ المناسب حينئذٍ أن يجاب «لا حتّى يستيقن أنّه نوم» لا «أنّه نام» كما لا يخفى. ثمّ إنّ عدم الالتفات إلى حركة شيء في جنبه إن كان من الأسباب المؤثّريّة للظنّ بالنوم، كانت الرواية صريحة في حجّيّة الاستصحاب مع الظنّ بالخلاف و إلّا كانت ظاهرةً في حجّيّته من باب الإطلاق.
----------------
(١) . الأحزاب: ٤.
(٢) . تعليقة على معالم الأصول٦: ٣٠٦- ٣٠٧.