الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٧٣ - الدلیل الأوّل الروایات (الأخبار المستفيضة)
قال المحقّق النراقيّ رحمه الله: «ليس المراد بالفقرة ما هو ظاهرها؛ ضرورة أنّه إذا جاء الشكّ ينتقض اليقين، بل المراد منها- كما هو المستفاد من مواردها- إمّا عدم نقض المتيقّن أوّلاً- أي تركه- أو عدم نقض حكم اليقين، إستناداً إلى الشكّ الصادق على الظنّ هنا- كما هو المستفاد من بعض تلك الأخبار (١)، أي تمسّكاً باحتمال عدمه و لو راجحاً، بل أكثره، مع أنّ الظاهر أنّ الشكّ في عرف الشارع- بل اللغة- يطلق على ما دون اليقين و يطلق كلّ من الظنّ و الشكّ مقام الآخر و أنّ التفرقة بينهما بما هو المعروف، عرف حادث» (٢).
قال شرِیف العلماء المازندرانيّ رحمه الله: «وجه الدلالة أنّ قوله علِیه السّلام «لا ينقض» في قوّة الكبرى الكلّيّة؛ أي: كلّ من كان على يقين من شيء، حرم عليه نقضه إلّا بيقين آخر؛ مضافاً إلى أنّ قوله علِیه السّلام : «فإنّه على يقين من وضوئه» كافٍ في إثبات المطلوب، أعني حجّيّة مطلق الاستصحاب، نظراً إلى حجّيّة منصوص العلّة» (٣).
کما قال السِیّد القزوِینيّ رحمه الله: «ذيلها يدلّ على المطلوب من جهة نصّ العلّة مع كون
------------------
(١) . في حاشية «أ»: «و هي صحيحة زرارة، و فيها بعد السؤال عن إصابة دم أو منيّ في
ثوب- إلى أن قال: و إن ظننت أنّه قد أصابه و لم أتيقّن ذلك فنظرت فلم أر شيئاً،
ثمّ صلّيت فرأيت فيه، قال: «تغسله و لا يعيد الصلاة».
قلت: لم ذلك؟ قال: «لأنّك كنت على يقين من طهارتك، ثمّ شككت فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ أبداً». بل الأكثر كذلك، قال في بعضها: «لا، حتّى تستيقن». و في آخر: «و لكنّه ينقضه بيقين آخر». و في آخر: «فإيّاك أن تحدث وضوءاً [أبداً] حتّى تستيقن» و في آخر: «و لكنّه ينقض الشكّ باليقين»..
و قد يدلّ الأخبار على اتّحاد الشكّ و الظنّ في عرف الشارع؛ ففي مرسلة الفقيه، قال: قال أبو عبد اللّه علِیه السّلام لعمّار بن موسى: «يا عمّار، أجمع لك السهو كلّه في كلمتين، متى ما شككت فخذ بالأكثر و إذا سلّمت فأتمّ ما ظننت أنّك قد نقصت». و في رواية عمّار الساباطي، قال: قال أبو عبد اللّه علِیه السّلام : «كلّما دخل عليك الشكّ في صلاتك فاعمل على الأكثر، قال: فإذا انصرفت فأتم»
بل هما متّحدان معنىً في اللغة، كما صرّح به الطريحيّ رحمه الله في مجمع البحرين، قال بعد تفسير الشكّ بخلاف اليقين: فيشتمل التردّد بين الشيئين، سواء استوى طرفاه أو رجّح أحدهما على الآخر- إلى أن قال: و قد استعمل الفقهاء الشكّ في الحالتين على وفق اللغة» [مجمع البحرين ٥: ٢٧٦]. منه رحمه الله.
(٢) . مفتاح الأحکام: ٧٦- ٧٧ (التلخِیص).
(٣) . ضوابط الأصول: ٤٠٣.