الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٧١ - الدلیل الأوّل الروایات (الأخبار المستفيضة)
على العين و القلب و الأذن موجب للوضوء.
ثمّ حدثت شبهة أخرِی له: بأنّ النوم الغالب على تلك الحواسّ ممّا لا سبيل له إليه إلّا بالأمارات، فذكر بعض الأمارات الظنّية، مثل حركة شيء إلى جنبه و أنّها أمارة شرعيّة على النوم في صورة الشكّ في تحقّق النوم أو لا؟
فأجاب: بأنّه «لا، حتّى يستيقن أنّه قد نام و يجيء من ذلك أمرٌ بيّن»» (١).
و قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله: «هذا (٢) سؤال عن شبهة حكميّة (٣) و هي أنّ الخفقة و الخفقتان توجب الوضوء أم لا؟ و وجه الشبهة أمران:
الأوّل: هو الاشتباه المفهوميّ في النوم بأن يكون الراوي لا يعلم أنّ النوم هل يشمل الخفقة و الخفقتين أم لا؟ فيكون من قبيل دوران بين الأقلّ و الأكثر.
الثاني: إحتمال كون الخفقة و الخفقتين ناقضاً للوضوء مستقلّاً، كسائر النواقض من دون أن يكون داخلاً في مفهوم النوم. و على كلّ حال أجابه الإمام علِیه السّلام بعدم انتقاض الوضوء بالخفقة و الخفقتين بقوله علِیه السّلام : يا زرارة (إلخ). و إنّما جمع بين نوم العين و الأذن و ترك نوم القلب للتلازم بين نوم القلب و نوم الأذن على ما ذكره بعضهم؛ فذكر نوم الأذن يكفي عن ذكر نوم القلب. و هذه الفقرة لا دخل لها بالمقام» (٤).
و قال بعض الأصولِیِّین: «إنّما الکلام في السؤال الأوّل؛ أعني: قوله: «أ توجب الخفقة و الخفقتان عليه الوضوء؟» ففيه احتمالات ثلاثة:
١. أن يكون السؤال عن مفهوم النوم، لا عن مفهومه الإجمالي، بل عن مفهومه الدقيق، فحاول التعرّف عليه حتّى يطبقه على مورد الشبهة؛ فتكون الشبهة عندئذٍ شبهةً مفهوميّةً.
٢. أن يكون عارفاً بمفهوم النوم، إجمالاً و تفصيلاً و كان السؤال عمّا هو الموضوع
------------------
(١) . الاستصحاب: ٢٣.
(٢) . الرجل ِینام....
(٣) . کذلك في دراسات في الأصول (ط. ج)٤: ١٠٢.
(٤) . مصباح الأصول (مباحث الحجج و الأمارات)٣: ١٤.