الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٤٤ - القول الثاني عدم الحجّیّة مطلقاً
کلام الشِیخ الأنصاريّ ذِیل الدلِیل الثاني
قال رحمه الله: «إن كان محلّ الكلام فيما كان الشكّ (١) لتخلّف وصف وجوديّ (٢) أو عدميّ (٣) متحقّق سابقاً يشكّ في مدخليّته (٤) في أصل الحكم أو بقائه (٥)، فالاستدلال المذكور متين جدّاً؛ لأنّ المفروض عدم دلالة دليل الحكم الأوّل (٦) و فقد دليل عامّ يدلّ على انسحاب كلّ حكم ثبت في الحالة الأولى (٧) في الحالة الثانية (٨)؛ لأنّ عمدة ما ذكروه من الدليل (٩) هي الأخبار المذكورة و قد عرفت اختصاصها بمورد يتحقّق معنى النقض و هو الشكّ من جهة الرافع (١٠).
نعم، قد يتخيل كون مثال التيمّم من قبيل الشكّ من جهة الرافع؛ لأنّ الشكّ في انتقاض التيمّم بوجدان الماء في الصلاة كانتقاضه بوجدانه قبلها، سواء قلنا بأنّ التيمّم رافع للحدث (١١) أم قلنا إنّه مبيح (١٢)؛ لأنّ الإباحة أيضاً مستمرّة إلى أن تنتقض بالحدث أو يوجد الماء.
و لكنّه فاسد من حيث إنّ وجدان الماء ليس من الروافع و النواقض (١٣) (١٤)، بل الفقدان
-----------------------------
(١) . في المقتضي.
(٢) . كتغيّر الماء بأن يزول تغيّره.
(٣) . كفقدان الماء بأن يوجد بعد فقدانه.
(٤) الوصف.
(٥) . الحکم.
(٦) . على الحكم الثاني.
(٧) . كحكم المصلّي بالتيمّم قبل مشاهدة الماء من المضيّ في الصلاة.
(٨) . كحكم المصلّي بالتيمّم بعد مشاهدة الماء.
(٩) . لإثبات الاستصحاب.
(١٠) . فلا دليل إذن بالنسبة إلى الشكّ في المقتضي.
(١١) . فيكون التيمّم کالوضوء من جميع الجهات، کما قِیل.
(١٢) . للدخول في الصلاة فقط و ليس برافع، فلا يكون حينئذٍ كالوضوء من جميع الجهات، کما هو الصحِیح.
(١٣) . للتِیمّم.
(١٤) . بل الشكّ فيه من جهة المقتضي.