الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٤٣ - القول الثاني عدم الحجّیّة مطلقاً
إشکال في الدلِیل الأوّل
قد عرفت الجواب عن أدلّة حرمة العمل بالظنّ في باب خبر الواحد و إثبات حجّيّة ظنّ المجتهد، مع أنّك عرفت دلالة الأخبار عليه أيضاً، بل الحقّ أنّ حجّيّة الأخبار (١) أيضاً لا تثبت إلّا بإثبات حجّيّة ظنّ المجتهد، كما بيّنّاه ثمّة.
و أمّا أنّ المسألة الأصوليّة لا تثبت بالظن، فقد عرفت أنّ التحقيق خلافه ثمّة أيضاً.
و أمّا إنكار حصول الظنّ منه، فمع أنّه مكابرة لا يليق بالجواب، مدفوع بعدم الاحتياج إليه، نظراً إلى الأخبار أيضاً (٢).
الدلِیل الثاني
قال السِیّد المرتضي رحمه الله: «أمّا استصحاب الحال فعند التحقيق لا يرجع المتعلّق بها إلّا إلى أنّه أثبت حكماً بغير دليل؛ لأنّهم يقولون: إنّ الرائي للماء في الصلاة قد ثبت قبل رؤيته له بالإجماع وجوب مضيّه في الصلاة؛ فيجب أن يكون على هذه الحال مع رؤية الماء. و هذا جمع بين الحالين في حكم من غير دلالة جامعة؛ لأنّ الحالين مختلفان من حيث كان غير واجد للماء في إحداهما و واجداً له في الأخرى، فكيف يسوّي بين الحالتين من غير دلالة!
و إذا كنّا أثبتنا الحكم في الحال الأوّل بدليل، فالواجب أن ينظر، فإن كان ذلك الدليل في تناول الحالين؛ سوّينا بينهما فيه و ليس هاهنا استصحاب حال. و إن كان تناول الدليل إنّما هو للحال الأولى فقط، فالحال الثانية عارية من دليل و لا يجوز إثبات مثل الحكم لها من غير دليل. و جرت هذه الحال مع الخلوّ من دلالة مجرى الأولى لو خلت من دلالة، فإذا لم يجز إثبات الحكم الأوّل إلّا بدليل، فكذلك الثانية و جرت الحالان مجرى مسألتين في أنّه لا بدّ من دليل يجمعهما، أو اختصاص كلّ مسألة بدلالة» (٣).
-----------------------
(١) . التي تدلّ على حرمة العمل بالظن.
(٢) . قوانِین الأصول (ط. ج)٣: ١٥٤- ١٥٥.
(٣) . الذرِیعة إلِی أصول الشرِیعة٢: ٣٥٣- ٣٥٥.