الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٣٢ - جواب عن السؤال الأصلي (هل الاستصحاب من الأصول العمليّة أو الأمارات؟)
ممّا لا يكاد يخفى» (١).
إشکال في کلام المحقّق النائِیني
هذا التقسيم ممّا لا محصّل له؛ لأنّ حجّيّة الاستصحاب إمّا أن تكون ناشئةً عن كشفه للواقع أو لا. فعلى الأوّل يكون أمارةً لا أصلاً و على الثاني يكون أصلاً لا أمارةً و ليس هنا شقّ ثالث. و ما قد يقال من «أنّ الاستصحاب عرش الأصول و فرش الأمارات» كلام شعري. و أمّا ما أفاده رحمه الله من أنّ الإحراز في باب الأصول المحرزة غير الإحراز في باب الأمارات إلى آخر ما ذكره، فهو أيضاً ممّا لا يرجع إلى محصّل؛ فإنّ الإحراز العمليّ تعبير يوهم التناقض؛ فإنّ الإحراز لا يكون في مقام العمل و إنّما الإحراز في مقام العلم و الظن. و الموجود في مقام العمل ليس إلّا البناء على أحد الطرفين؛ فحينئذٍ لا فرق بين الاستصحاب و غيره من الأصول، بناءً على عدم كشفه عن الواقع (٢).
و لکن قبله (٣) بعض الأصولِیِّین: « نعم في الاستصحاب قد أخذ الشكّ في الدلِیل و نهي عن نقض الِیقِین به، فجمع فِیه بِین الأخذ و الرفض، أي أخذ الشكّ في الموضوع و رفضه في مرتبة المحمول. و لهذا قال أهل الفن: إنّ الاستصحاب عرش الأصول و فرش الأمارات، فهو برزخ» (٤).
ذهب المحقّق الخوئيّ رحمه الله في مواضع من كتبه إلى أنّ الاستصحاب من الأصول العمليّة (٥). و
لکن قال رحمه الله في مواضع أخر: «التحقيق أنّ الاستصحاب أيضاً من الأمارات» (٦). و
------------------------
(١) . فوائد الأصول٤: ٤٨٦ (التلخِیص).
(٢) . أنوار الأصول٣: ٢٧٨- ٢٧٩.
(٣) . الاستصحاب عرش الأصول و فرش الأمارات.
(٤) . المغني في الأصول١: ١٠.
(٥) . دراسات في علم الأصول٣: ٢٢٤ و ٣٥٦ و ٤: ١٥٣ و ٤٣٦ و....
(٦) . مصباح الأصول (مباحث الحجج و الأمارات)٣: ١٥٤. و كذلك في ١٩٠ و ٢٥٤.